فإذن اختيار القاسطون هو المناسب من كل جهة وهو تحذير عظيم للقاسطين بأنهم سيكونوا حطب لجهنم، هذا مصيرهم. هو بنى العذاب والجزاء على صفة القسط لا على صفة الكفر، هو بنى الجزاء والعذاب على صفة القسط والجور وليس على صفة الكفر وهذا تحذير عظيم للظالِم.
* نقول ما تفضلت به الآن من حسن اختيار كلمة القاسطون واللمسة البيانية التي فيها لو جاءت كلمة الكافرون ربما كنتم تلتمسون سبباً لمجيئها وتبرروها؟
نحن تعلمنا أن ننظر في السياق والسمت العام للسورة أو السمت العام للسياق. لو كانت جملة هكذا تصح أن نقابل المسلم بالكافر أما وضعها في سياقها يختلف. لما نذكر أن السورة مبنية على صفات المظالم لم يذكر إلا صفات المظالم فمن الأنسب اختيار صفة القاسطون أو صفة الظلم.
* إذن النظر إلى المُفردة أو اللفظة داخل آي القرآن الكريم مع التي قبلها والتي بعدها والآية مع الآيات التي قبلها والتي بعدها ومع النسق العام للسورة والمنظومة داخل القرآن كله؟
هذا التفت إليه القدامى وذكروا في السياق وقالوا هو من أهم القرائن وبحثوا فيها وأطالوا فيه وكلمة السياق ليست حديثة مبتدعة وإنما هي قديمة ذكروها في علوم القرآن. أعرابي ينتبه إلى السياق عندما قرأ القارئ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ(38) المائدة) ختمها بقوله والله غفور رحيم فاعترض على السياق وقال لا تستقيم وسياق الآية وقال أراها (وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) عز فحكم فقطع ولو غفر ورحم ما قطع، هو اعترض على السياق. نحن لاحظنا في القدامى لما كان يتنافر الشعراء في الجاهلية يقول أحدهم أنت تقول الشعر وابن عمه وأنا أقول الشعر وأخاه، البيت وأخاه بمعنى يعني أنت تقول البيت وابن عمه يعني بعيداً عنه في المعنى وليس مناسباً له وأنا أقول البيت وأخاه أي أقرب إليه في المعنى، هذا السياق.
* إذن يكون ربما من الإعجاز في القرآن فكرة النظم المفردات مع بعضها البعض والآيات مع بعضها البعض؟