يقول على الله ويقول على غيره قطعاً لا يحصر الشطط على الله تعالى فقط. اجتمع في هذا التعبير من أوصاف السوء الكثير أولاً القائل سفيه ثم أضاف السفيه إلى ضمير المتكلمين أن هذا الشخص معروف بالسفه ومشهور به ثم ضمير الشأن المتصل بـ (إن) وضمير الشأن المستتر بـ (كان) ثم هذا السفيه كان يقول يفيد الاستمرار بالقول ولم يقله مرة واحدة، في مجتمعهم كان هذا القول يكرر بينهم، إذا وقع فعل المضارع الذي يفيد التجدد والاستمرار خبر كان يسمونه استمرار أو اعتياد. ليس هذا فقط وإنما جاء بالمصدر (شططا) والشطط مصدر يعني جعل القول هو شطط بعينه وهذا أقوى إذن في هذه العبارة أكثر من ستة مبالغات: ضمير الشأن وسفيهنا وكان يقول للإستمرار وشططاً التعبير بالمصدر.
* كم عام وأنت مع القرآن الكريم في لمساته البيانية؟
لا أدري متى بدأت، في الخمسينات كنت أقرأ فيما كتبه السابقون بينما بداية النظر التأليف فبعد الانتهاء من الدراسة الجامعية وكنت أقرأ وأرى في كثير من الأقوال التكلف في التخريج في التفسير وأرى لو قيل الكلام بصورة أخرى يمكن أن يجدوا له تبريراً آخر فقررت أن أدرس دراسة فاحصة وبدأت القرآءة في الخمسينات. يجب أن يكون عندك معرفة أولية حتى تفهم ما يقوله المفسرون.
استطراد من المقدم: في كل حلقة يزداد إعجابي الشخصي بكم وبعلمكم ونبدأ في أن نلتفت إلى نحونا العربي ونفهمه جيداً لنكون قادرين على التعاطي والتعامل مع آي القرآن الكريم ومن هنا نبدأ بفهم تراكيب اللغة وجمل اللغة ودلالات مفردات اللغة وأحرف اللغة والموضوع ليس بالهين لكن على الجانب الآخر ليس مطلوباً من كل مسلم أن يعلم هذا العلم وإنما يستمع لنا.
آية (5) :
(وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا(5 ) )
* تقديم الإنس على الجن في هذه الآية ما فحواه؟