واعلم أن الخطايا والخطيئآت كلاهما جمع خطيئة ، إلا أن الأول جمع تكسير والثاني جمع سلامة ، وقد تقدم الكلام فيها في [البقرة: 58] عند قوله: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خطاياكم} وفي [الأعراف: 161] عند قوله: {خطيئاتكم} المسألة الثالثة:
تمسك أصحابنا في إثبات عذاب القبر بقوله: {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} وذلك من وجهين الأول: أن الفاء في قوله: {فَأُدْخِلُواْ نَاراً} تدل على أنه حصلت تلك الحالة عقيب الإغراق فلا يمكن حملها على عذاب الآخرة ، وإلا بطلت دلالة هذه الفاء الثاني: أنه قال: {فادخلوا} على سبيل الإخبار عن الماضي.
وهذا إنما يصدق لو وقع ذلك ، قال مقاتل والكلبي: معناه أنهم سيدخلون في الآخرة ناراً ثم عبر عن المستقبل بلفظ الماضي لصحة كونه وصدق الوعد به كقوله: {ونادى أصحاب النار} [الأعراف: 50] {وَنَادَى أصحاب الجنة} [الأعراف: 44] واعلم أن الذي قالوه ترك للظاهر من غير دليل.
فإن قيل: إنما تركنا هذا الظاهر لدليل ، وهو أن من مات في الماء فإنا نشاهده هناك فكيف يمكن أن يقال: إنهم في تلك الساعة أدخلوا ناراً ؟ والجواب: هذا الإشكال إنما جاء لاعتقاد أن الإنسان هو مجموع هذا الهيكل ، وهذا خطأ لما بينا أن هذا الإنسان هو الذي كان موجوداً من أول عمره ، مع أنه كان صغير الجثة في أول عمره ، ثم إن أجزاءه دائماً في التحلل والذوبان ، ومعلوم أن الباقي غير المتبدل ، فهذا الإنسان عبارة عن ذلك الشيء الذي هو باق من أول عمره إلى الآن ، فلم لا يجوز أن يقال: إنه وإن بقيت هذه الجثة في الماء إلا أن الله تعالى نقل تلك الأجزاء الأصلية الباقية التي كان الإنسان المعين عبارة عنها إلى النار والعذاب.