فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459915 من 466147

وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس بن برد بن مهلائيل بن أنوش بن فينان بن شيث بن آدم عليه السلام. ويقال له: شيخ المرسلين، وآدم الثاني. ونوح لقبه، واسمه عبد الغفّار، لقب به لكثرة نوحه على نفسه أو على الناس بالدعوة إلى التوحيد، أو هو اسم سرياني معناه: الساكن؛ لأنّ الأرض طهرت به عن خبث الكفّار، سكنت إليه. وهو أوّل من أوتي الشريعة في قول، وأوّل أولى العزم من الرسل على قول الأكثرين، وأوّل نذير على الشرك، وكان قومه يعبدون الأصنام، وأوّل من عذَّبَتْ أمته.

{أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ} ؛ أي: بأن خوف قومك عن عبادة غير الله تعالى، فتكون {أَنْ} مصدرية، ويجوز أن تكون هي المفسرة؛ لأن في الإرسال معنى القول؛ أي: أنذر قومك. وقرأ ابن مسعود {أنذر} بدون أن، وذلك على تقدير القول؛ أي: فقلنا له: أنذرهم من قبل أن ياتيهم عذاب أليم؛ أي: خوّفهم بالنار على عبادة الأصنام كي ينتهوا عن الشرك ويؤمنوا بالله وحده.

والحاصل: أن {أَنْ} على قراءة الجمهور يجوز أن تكون مفسرة لما في الإرسال من معنى القول كما مرّ آنفًا، ويجوز أن تكون مصدرية حذف منها الجار وأوصل إليها الفعل؛ أي: بأن أنذرهم، وجعلت صلتها أمرًا كما في قوله تعالى: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ} ؛ لأنَّ مدار وصلها بصيغ الأفعال دلالتها على المصدر، وذلك لا يختلف بالخبريّة والإنشائية ووجوب كون الصلة خبريّة في الموصول الاسميّ إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل، وهي لا توصف إلا بالجمل الخبريّة، وليس الموصول الحرفي كذلك، وحيث استوى الخبر والإنشاء في الدلالة على المصدر استويا في صحة الوصل بها، فيتجرد عند ذلك كل منهما عن المعنى الخاص بصيغته، فيبقى الحدث المجرد عن معنى الأمر والنهي والمضيّ والاستقبال، كأنّه قيل: أرسلناه بالإنذار كذا في"الإرشاد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت