ويكون في ذكر هذا أيضا إثبات الربوبية وإلزام القول بالوحدانية؛ لأنه أنشأهم من أول ما أنشأهم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة إلى أن خلقهم بشرا سويًّا، فلو لم يكن المدبر والمنشئ واحدا، لكان يعجز عن تقليبه من حال إلى حال؛ لأنه إذا أراد أن ينشئ من النطفِ علقة، ومن العلقة مضغة، كان للآخر أن يمنعه عن تدبيره؛ فلا يتهيأ له إنشاء علقة ولا مضغة، فارتفاع المانع دليل على أن لا مدبر سواه، ولا خالق غيره.
وإذا ثبت انفراده بما ذكرنا ثبت أنه هو المستحق للعبادة من الخلائق.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: معنى قوله: (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) ، أي: مختلف الأخلاق والصور والألوان والألفاظ والأصوات والنغم؛ حتى لا يرى أحد يشبه آخر بجميع خلقته، وهذا من عظيم ما يستدل به على قدرته وحكمته، واللَّه الموفق. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 10/ 218 - 228} ...