فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459880 من 466147

فمن حمل قوله: (لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) على حقيقة الرجاء، فتأويله: كيف لا ترجون أن يعظم قدركم عند اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - إذا أجبتم إلى ما دعاكم إليه، وفيما ذكر من خلقه إياهم أطوارا تذكير لهم حسن صنيعه بهم فيما قلبهم من حال إلى حال من أول ما أنشأهم إلى حالهم التي هم فيها، فكيف لا يرجون إحسانه في حادث الأوقات إذا أقبلوا على طاعته واشتغلوا بعبادته؟!

وإن كان قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) على الخوف، ففيما ذكر من قوله - عز وجل -: (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) تذكير العظمة والسلطان والقدرة، وهو أنه دبركم في تلك الظلمات الثلاث، ولم يخفَ عليه أحوالكم فيها، بل قلبكم من حال إلى حال كيف شاء،

فكيف يخفى عليه أفعالكم في حال بروزكم وظهوركم؛ فيكون في ذكر هذا تنبيه أن اللَّه تعالى لا يخفى عليه شيء من أعمال الخلق فيدعو ذلك إلى المراقبة، ويلزم التيقظ والتبصر في كل حال؛ لئلا يتعدى حدود اللَّه، ولا يضيع حقوقه، فيحل به البوار والهلاك.

فإذا حملت التأويل على الرجاء، فهو يخرج على غير التأويل الذي حملته على الخوف؛ لأنك إذا حملته على الرجاء كان فيه تذكير عظيم مننه، ونعمه عليهم من أول ما أنشأهم إلى الوقت الذي انتهوا إليه؛ فيحملهم ذلك على طلب ما يشرف قدرهم عند الله تعالى، ويحمد عاقبتهم.

وإن حملته على الخوف، كان فيه تذكير القدرة والسلطان؛ فيحملهم على المراقبة والاتقاء في حادث الأوقات.

ومن حمل قوله: (وَقَارًا) على العبادة، فهو يخرج على غير الوجهين الذين ذكرناهما في الخوف والرجاء إذا صرف إليهما التأويل، كأنه يقول: إن الذي خلقكم أطوارا قد تعلمون أنه حكيم ومن هو حكيم لا يسفه، وتَرْكُكُم سدى لا يأمركم ولا ينهاكم، ولا يستأدي منكم شكر النعم - سفه؛ فيكون في ذكر هذا ترغيب في العبادة وإخلاص الطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت