فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459854 من 466147

وَلَا يُعْطي الخلوق فِي مخاطبته قلبه ولبه، وَيُعْطِي الله فِي خدمته بدنه وَلسَانه دون قلبه وروحه.

وَلَا يَجْعَل مُرَاد نَفسه مقدما على مُرَاد ربه.

فَهَذَا كُله من عدم وقار الله فِي الْقلب وَمن كَانَ كَذَلِك فَإِن الله لَا يلقِي لَهُ فِي قُلُوب النَّاس وقارا وَلَا هَيْبَة بل يسْقط وقاره وهيبته فِي قُلُوبهم وَإِن وقّروه مَخَافَة شرّه فَذَاك وقار بغض لَا وقار حب وتعظيم.

وَمن وقار الله أَن يستحي من اطِّلَاعه على سره وضميره فَيرى فِيهِ مَا يكره.

وَمن وقاره أَن يستحي مِنْهُ فِي الْخلْوَة أعظم مِمَّا يستحي من أكَابِر النَّاس

وَالْمَقْصُود أَن من لَا يوقّر الله وَكَلَامه وَمَا آتَاهُ من الْعلم وَالْحكمَة كَيفَ يطْلب من النَّاس توقيره وتعظيمه الْقُرْآن وَالْعلم وَكَلَام الرَّسُول صلات من الْحق وتنبيهات وروادع وزواجر وَارِدَة إِلَيْك والشيب زاجر ورادع وموقظ قَائِم بك فَلَا مَا ورد إِلَيْك وعظك وَلَا مَا قَامَ بك نصحك وَمَعَ هَذَا تطلب التوقير والتعظيم من غَيْرك فَأَنت كمصاب لم تؤثّر فِيهِ مُصِيبَة وعظا وانزجارا وَهُوَ يطْلب من غَيره أَن يتّعظ وينزجر بِالنّظرِ إِلَى مصابه فالضرب لم يُؤثر فِيهِ زجرا، وَهُوَ يُرِيد الانزجار مِمَّن نظر إِلَى ضربه من سمع بالمثلات والعقوبات والآيات فِي حق غَيره وَلَيْسَ الله كمن رَآهَا عيَانًا فِي غَيره فَكيف بِمن وجدهَا فِي نَفسه {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ} فآياته فِي الْآفَاق مسموعة مَعْلُومَة، وآياته فِي النَّفس مَشْهُودَة مرئيّة فعياذا بِاللَّه من الخذلان قَالَ تَعَالَى {إِن الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كلمة رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}

وَقَالَ {وَلَو أننا أنزلنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت