وهناك قول معزو إلى ابن عباس رضي الله عنه بأنها للتنبيه واسترعاء الأسماع أي من نوع هلا، ألا. ولقد روى الترمذي حديثا في سياق أوائل سورة الروم جاء فيه «إنّها لمّا نزلت خرج أبو بكر يصيح في نواحي مكة: «الم، غلبت الروم» الآيات ونحن نرجح هذا القول. واتباع الحروف في معظم السور بالتنويه بالقرآن وبجمل قسمية به مما يقوي في نظرنا هذا الترجيح. وهو ما أخذنا به مع القول إن تنوع الحروف التي أريد بها الاسترعاء والتنبيه متصل بحكمة التنزيل. ولا بأس بالقول إنها أقسام ربانية وردّ حكمة ذلك وعلمه إلى الله عز وجل أيضا قول عليم
حكيم متسق مع مذهب السلف الإسلامي الأول في تجنب الخوض والتخمين والمراء في العبارات القرآنية التي يصعب على الأفهام اكتناه كنهها. وحساب الحروف لاستخراج عدد السنين الباقية للدنيا أو محاولة الاستدلال بها على عدد آيات السور في مرحلة من المراحل أو القول بأنها تنطوي على أسرار وألغاز ورموز لأحداث مغيبة مستقبلة يؤدي إلى القول إن في القرآن أسرارا خفيت عن النبي صلّى الله عليه وسلم أو كتمها عن أصحابه، وليس من أثر نبوي وثيق في ذلك. ولا يجوز أن يظن أن الله تعالى أخفاها عن النبي أو أن النبي أخفاها عن أصحابه، والقرآن يقرر أن الله أنزله ليتدبر الناس آياته ويعقلوها وأن الله أمر نبيه أن يبين للناس ما نزل إليه من ربه.
تعليق على ما ورد من أحاديث وأقوال عن مدى (القلم) في الآية