و مما"جعله"الخالق لنا أيضا من نعم تستحق الشكر كما تذكر الآية الكريمة نعمة البصر ... ولم يذكر الحق أيضا هذه النعمة بنص مثل هذا"وخلق لكم البصر"أو"أنشأ لكم البصر"، فهذا القول لا ليتفق مع الحقائق التي اكتشفتها علومنا الحديثة ... فالعين لا ترى بدون"الضوء"الذي"جعله الله"فِي نطاق قدرة خلايا الشبكية فِي قاع العين ... وقد ظن العلماء قديما أن العين ترسل أشعة ترى بها، إلى أن جاء العلم الحديث وأتضح أن العين ترى بالأشعة التي تشعها مصادر الضوء فتنعكس على الأجسام التي حولنا فتكون لنا القدرة على رؤيتها بهذه الأشعة ... وتسمى هذه الأشعة بالموجات الكهرومغناطيسية، وهي موجات كموجات الصوت ولكن تسير بسرعات عالية جدا ولهذا نرى الضوء الناشئ عن تصادم السحاب المشحون الذي نسميه بالبرق قبل أن نسمع صوت هذا التصادم الذي نسميه بالرعد، حيث تفوق سرعة الضوء آلاف المرات سرعة الصوت ... والموجات الكهرومغناطيسية لها ترددات أو أطوال مختلفة .. فموجات الراديو والأشعة السينية والإشعاع الحراري موجات كهرومغناطيسية تختلف عن بعضها البعض بطول موجاتها ... وينحصر إدراك خلايا شبكية العين فِي الموجات الكهرومغناطيسية التي ينحصر طول موجاتها فِي المدى من 0.39 ميكرون حتى 0.70 مبكرون ... ولهذا يطلق على الموجات فِي هذا المدى"الضوء"..
مقطع في العين البشرية