ثم تعالوا نقف وقفة أخرى أمام آية كريمة قرب نهاية هذه السورة العظيمة تذكرنا بفضل الله الذي أكرمنا بهذا الخلق ... قامة مشدودة وقدرات فريدة ميزتنا عن كل ما حولنا من حيوانات وحشرات وغيرها من سلالات الأرض، وبالرغم من هذا لا نوافى حق الكريم الذي أكرمنا بما يليق بكرمه ونعمه من الشكر ... حيث يقول الحق فِي كتابه"قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، قليلا ما تشكرون"... تبدأ الآية بكلمة معجزة لم نعرف شمولها إلا بعد أن دخل جامعاتنا علم الإنشاءات ... فعندما يقف الإنسان منتصباً على قدميه في أي بقعة من بقاع الأرض ولا يمشى منبطحاً على أربع كمثل باقي الحيوانات والحشرات من حوله، ألا يثير هذا فضوله، ألا يحاول أن يبحث عمن أتاح له هذا الفضل كي يتوجه إليه بالشكر، ألا يثير فضوله عندما يرى المباني المنشأة بطراز فريد فِي أن يتعرف على من وضع تصميمها وقام بحساب هيكلها الخرساني أو الحديدي حتى يمكن أن تتحمل الأحمال الواقعة عليها والإجهادات التي تتعرض لها فتحفظ لها ثباتها واستقرارها ... ألا يعلم أن قامته المشدودة هكذا تعتمد أيضاً على هيكل خرساني أو عظمى شبيه بالهيكل الخرساني لأي منشأة ويتكون من 206 عظمة بينها 365 مفصل، بحيث تجد أن كل عظمة أو مفصل قد صمم بالصلابة والأبعاد التي تحقق لأي منها مقومات الحركة وتحمل الأحمال الواقعة عليها فِي كل مستوى والتي تتناسب مع ضخامة الجسم ووزنه .... ألا ينظر إلى عظام القدم وكيف تتصل بباقي المنشأ العظمى بأضخم مفصل يتيح له الوقوف منتصباً وهو مفصل الحرقفة الذي يخرج منه خمس عظمات على شكل مجموعة من الجسور تنتهي بخمس نقاط للارتكاز على الأرض .. حيث تشكل نقاط الارتكاز مع المفصل مثلث اتزان بديع الصنع والتصميم والقدرة على التحمل بحيث تعطى هذا الإنشاء أو الهيكل العظمى القدرة على الوقوف ثم الحركة المتزنة فوق الأرض ...