ومن خلال تكنولوجيات المسرِّعات ونظم الكشف، التي تطورت كثيرا بدءاً من خمسينيات القرن العشرين وما بعدها، أصبحت التصادمات عالية الطاقة ممكنة. ولا شك في أن دراسة هذه التصادمات بنظم الكشف المتقدمة قد مهدت الطريق لاكتشاف حقيقة أن البروتونات والنيوترونات، المعروف عنها أنها أساس المادة، تحتوي على تركيبات دون ذرية مؤلفة من جسيمات تسمى الكواركات. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن القياسات التي أُجريت عند مستويات الطاقة العالية أتاحت الفرصة للعلماء لكي يدرسوا تركيب المادة عند مسافات تصل في صغرها إلى جزء من مائة جزء من نصف قطر البروتون. ولا توجد مختبرات المسرِّعات إلا في بضع مراكز عالمية، لأن تكلفة إنشائها وتشغيلها باهظة جداً. وأهم هذه المختبرات هي: مختبر سيرن CERN (جنيف) ، ومختبر ديسي DESY (هامبورج) ، ومختبر فيرميلاب - فنال Fermilab - FNAL (شيكاغو) ، ومختبر إس. إل. سي SLC (كاليفورنيا) . وتشارك في هذه المراكز مجموعات كبيرة من فيزيائيي الطاقة العالية لإجراء دراسات تجريبية لمعرفة أسرار الذرة. ومن بين هذه المختبرات، يوجد مختبر إس. إل. سي الذي يبلغ قطره 35 كم ومختبر سيرن الذي يبلغ قطره 27 كم. ومع ذلك، فإن البطل الحقيقي في مسابقة الحجم هذه هو المشروع الأمريكي إس. إس. سي SSC الذي يجري إنشاؤه في قلب تكساس بالولايات المتحدة، والذي يبلغ محيط قطره نحو 85 كم. وتزداد تكلفة المعدات بتناسب مباشر مع الحجم (بالنسبة إلى مختبر إس. إس. سي، سيصل هذا الرقم إلى نحو 6 بلايين دولار تقريباً) (8)