و يلاحظ أن كمية النيتروجين الذي يثبته البرق تكون في المناطق الاستوائية أكثر منها في المناطق الرطبة، وهذه بدورها تزيد على الكمية التي تتكون في المناطق الصحراوية.
و من ذلك نرى أن النتروجين يوزع على المناطق الجغرافية المختلفة بصورة متفاوتة تبعاً لمدى احتياج كل منطقة منها لهذا العنصر الهام.
فمن الذي دبر كل ذلك؟ إنه المدبر الأعظم.
وعندما نتحدث عن المدبر الأعظم، هل من الممكن أن نستدل بما بين النباتات والتربة من علاقات متشابكة وتوافق عجيب متشابكة وتوافق عجيب على وجود تدبير وغرض واضح في الطبيعة؟ إننا لا نستطيع أن نجيب على هذا السؤال دون أن نتدبر مقتضياته بالنسبة لدائرة العلوم كلها.
إن العلماء قد لا يستطيعون أن يتفقوا على تعريف واحد للطريقة العلمية، ولكنهم متفقون جميعاً على أن العلوم تستهدف كشف قوانين الطبيعة. ولابد للمشتغل بالعلوم أن يسلم أولاً بوجود هذه القوانين حتى لا يكون متناقضاً مع نفسه. وقد أصبح من المحال أن ينكر أحد وجود هذه القوانين بعد اكتشاف الإنسان الكثير منها في ضمن ميادين البحث ومن الطبيعي أن يتساءل الإنسان بعد كل ذلك: لماذا وجدت هذه القوانين؟ ولماذا قامت بين الأشياء المختلفة،ومن بينها التربة والنبات، تلك العلاقات العديدة التي تتسم بذلك التوافق الرائع بين القوانين مما يؤدي إلى تحقيق النفع والفائدة؟
إننا نعترف بأننا وقد وصلنا إلى هذا الحد من التفكير قد اقتربنا من الحد الفاصل بين العلوم والفلسفة. فكيف نفسر كل ذلك النظام والإبداع الذي يسود هذا الكون؟