تقوله: اختلقه من قبل نفسه ، كما قال: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل} وقال ابن عطية: تقوله معناه: قال عن الغير أنه قاله ، فهو عبارة عن كذب مخصوص. انتهى.
{بل لا يؤمنون} : أي لكفرهم وعنادهم ، ثم عجزهم بقوله تعالى: {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} : أي مماثل للقرآن في نظمه ووصفه من البلاغة ، وصحة المعاني والأخبار بقصص الأمم السالفة والمغيبات ، والحكم إن كانوا صادقين في أنه تقوله ، فليقولوا هم مثله ، إذ هو واحد منهم ، فإن كانوا صادقين فليكونوا مثله في التقوّل.
فقرأ الجحدري وأبو السمّال: {بحديث مثله} ، على الإضافة: أي بحديث رجل مثل الرسول في كونه أمياً لم يصحب أهل العلم ولا رحل عن بلده ، أو مثله في كونه واحداً منهم ، فلا يجوز أن يكون مثله في العرب فصاحة ، فليأت بمثل ما أتى به ، ولن يقدر على ذلك أبداً.
{أم خلقوا من غير شيء} : أي من غير شيء حي كالجماد ، فهم لا يؤمرون ولا ينهون ، كما هي الجمادات عليه ، قاله الطبري.
وقيل: {من غير شيء} : أي من غير علة ولا لغاية عقاب وثواب ، فهم لذلك لا يسمعون ولا يتشرعون ، وهذا كما تقول: فعلت كذا وكذا من غير علة: أي لغير علة ، فمن للسبب ، وفي القول الأول لابتداء الغاية.
وقال الزمخشري: {أم خلقوا} : أم أحدثوا؟ وقدروا التقدير الذي عليه فطرتهم ؛ {من غير شيء} : من غير مقدر ، أم هم الذين خلقوا أنفسهم حيث لا يعبدون الخالق؟ {بل لا يوقنون} : أي إذا سئلوا: من خلقكم وخلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله ، وهم شاكون فيما يقولون لا يوقنون.
أم خلقوا من غير رب ولا خالق؟ أي أم أحدثوا وبرزوا للوجود من غير إله يبرزهم وينشئهم؟ {أم هم الخالقون} لأنفسهم ، فلا يعبدون الله ، ولا يأتمرون بأوامره ، ولا ينتهون عن مناهيه.
والقسمان باطلان ، وهم يعترفون بذلك ، فدل على بطلانهم.