فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425673 من 466147

روي أن قريشاً اجتمعت في دار الندوة ، وكثرت آراؤهم فيه (صلى الله عليه وسلم) ، حتى قال قائل منهم ، وهم بنو عبد الدار ، قاله الضحاك: تربصوا به ريب المنون ، فإنه شاعر سيهلك ، كما هلك زهير والنابغة والأعشى ، فافترقوا على هذه المقالة ، فنزلت الآية في ذلك.

وقول من قال ذلك هو من نقص الفطرة بحيث لا يدرك الشعر ، وهو الكلام الموزون على طريقة معروفة من النثر الذي ليس هو على ذلك المضمار ، ولا شك أن بعضهم كان يدرك ذلك ، إذ كان فيهم شعراء ، ولكنهم تمالؤوا مع أولئك الناقصي الفطرة على قولهم: هو شاعر ، حجداً الآيات الله بعد استيقانها.

وقرأ زيد بن علي: يتربص بالياء مبنياً للمفعول به ، {ريب} : مرفوع ، وريب المنون: حوادث الدهر ، فإنه لا يدوم على حال ، قال الشاعر:

تربص بها ريب المنون لعلها ...

تطلق يوماً أو يموت حليلها

وقال الهندي:

أمن المنون وريبها تتوجع ...

والدهر ليس بمعتب من يجزع

{قل تربصوا} : هو أمر تهديد من المتربصين هلاككم ، كما تتربصون هلاكي.

{أم تأمرهم أحلامهم} : عقولهم بهذا ، أي بقولهم كاهن وشاعر ومجنون ، وهو قول متناقض ، وكانت قريش تدعى أهل الأحلام والنهي.

وقيل لعمرو بن العاص: ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله تعالى بالعقل؟ فقال: تلك عقول كادها الله ، أي لم يصحبها التوفيق.

{أم تأمرهم} ، قيل: أم بمعنى الهمزة ، أي أتأمرهم؟ وقدرها مجاهد ببل ، والصحيح أنها تتقدر ببل والهمزة.

{أم هم قوم طاغون} : أي مجاوزون الحدّ في العناد مع ظهور الحق.

وقرأ مجاهد: بل هم ، مكان: {أم هم} ، وكون الأحلام آمرة مجازاً لما أدت إلى ذلك ، جعلت آمرة كقوله: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} وحكى الثعلبي عن الخليل أنه قال: كل ما في سورة والطور من أم فاستفهام وليس بعطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت