فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423673 من 466147

وعن الثاني: هو أن الله لا يرسل إلا عند حاجة الخلق ، وذلك عند ظهور الكفار في العلم ، ولا يظهر الكفر إلا عند كثرة الجهل ، ثم إن الله تعالى لا يرسل رسولاً مع كون الإيمان به ضرورياً ، وإلا لكان الإيمان به إيمان اليأس فلا يقبل ، والجاهل إذا لم يكن المبين له في غاية الوضوح لا يقبله فيبقى في ورطة الضلالة ، فهذا قدر لزم بقضاء الله على الخلق على هذا الوجه ، وقد ذكرنا مرة أخرى أن بعض الناس يقول: كل ما هو قضاء الله فهو خير ، والشر في القدر ، فالله قضى بأن النار فيها مصلحة للناس لأنها نور ، ويجعلونها متاعاً في الأسفار وغيرها كما ذكر الله ، والماء فيه مصلحة الشرب ، لكن النار إنما تتم مصلحتها بالحرارة البالغة والماء بالسيلان القوي ، وكونهما كذلك يلزمهما بإجراء الله عادته عليهما أن يحرق ثوب الفقير ، ويغرق شاة المسكين ، فالمنفعة في القضاء والمضرة في القدر ، وهذا الكلام له غور ، والسنة أن نقول (يفعل الله ما يشاء ، ويحكم ما يريد) وعن الثالث: أن ذلك ليس بعام ، فإنه لم يقل إلا قال كلهم ، وإنما قال: {إِلاَّ قَالُواْ} ولما كان كثير منهم ، بل أكثرهم قائلين به ، قال الله تعالى: {إِلاَّ قَالُواْ} فإن قيل: فلم لم يذكر المصدقين ، كما ذكر المكذبين ، وقال إلا قال بعضهم صدقت ، وبعضهم كذبت ؟ نقول لأن المقصود التسلية وهي على التكذيب ، فكأنه تعالى قال: لا تأس على تكذيب قومك ، فإن أقواماً قبلك كذبوا ، ورسلاً كذبوا.

أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت