أي بذلك القول ، وهو قولهم {ساحر أَوْ مَجْنُونٌ} ومعناه التعجيب ، أي كيف اتفقوا على قول واحد كأنهم تواطؤا عليه ، وقال بعضهم لبعض: لا تقولوا إلا هذا ، ثم قال: لم يكن ذلك على التواطؤ ، وإنما كان لمعنى جامع هو أن الكل أترفوا فاستغنوا فنسوا الله وطغوا فكذبوا رسله ، كما أن الملك إذا أمهل أهل بقعة ، ولم يكلفهم بشيء ، ثم قعد بعد مدة وطلبهم إلى بابه يصعب عليهم لاتخاذهم القصور والجنان ، وتحسين بلادهم من الوجوه الحسان ، فيحملهم ذلك على العصيان ، والقول بطاعة ملك آخر.
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54)
هذه تسلية أخرى ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان من كرم الأخلاق ينسب نفسه إلى تقصير ، ويقول إن عدم إيمانهم لتقصيري في التبليغ فيجتهد في الإنذار والتبليغ ، فقال تعالى: قد أتيت بما عليك ، ولا يضرك التولي عنهم ، وكفرهم ليس لتقصير منك ، فلا تحزن فإنك لست بملوم بسبب التقصير ، وإنما هم الملومون بالإعراض والعناد.
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)