والمَغْرم هو المال الذي يُدفع في غير جناية أو حَقٍّ، ومعنى {مُّثْقَلُونَ} [الطور: 40] مُتعبون لا يقدرون عليه.
وقد سجل القرآن في عدة مواضع أن الرسل لم تطلب أجراً على دعوتهم للناس، وأن أجرهم في ذلك على الله الذي بعثهم، قال تعالى:
{فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ..} [يونس: 72] .
{أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ}
أم اطلعوا على الغيب فوجدوا أنهم أسياد في الآخرة كما كانوا أسياداً في الدنيا، وأن آخرتهم ستكون أفضل من دنياهم، كالذي قال: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 36] والمعنى: أن دعوتك يا محمد لا تهمهم في شيء، لأنهم سيدخلون الجنة على أية حال ومن أيِّ طريق!!
{أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ}
أي: يريدون بك كيداً، والكيد هو الاحتيال والتدبير في الخفاء لإلحاق الضرر برسول الله صلى الله عليه وسلم، وخطورة الكيد أنه يُدبَّر في خفاء فلا تراه لتواجهه، لذلك هو دأب الضعيف العاجز الذي لا يقدر على المواجهة.
وحين ينتهز الفرصة لا يضيعها كما قال الشاعر:
وضعيفة لما أصابت فرصة ... قتلت وتلك طبيعة الضعفاء
وقوله سبحانه: {فَالَّذِينَ كَفَرُواْ ..} [الطور: 42] أصحاب الكيد والتدبير {هُمُ الْمَكِيدُونَ} [الطور: 42] كما قال سبحانه
{وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ..} [فاطر: 43] لأنهم حين يكيدون يُخفون كيدهم عن أمثالهم من الناس، لكن حينما يكيد لهم الله فلا أحدَ يستطيع ردَّ هذا الكيد، فكيده سبحانه بالكافرين أليم وشديد.
ومعنى {هُمُ الْمَكِيدُونَ} [الطور: 42] أي: الواقع عليهم الكيد، فهي اسم مفعول.
والدليل على أن الله خيَّب سعيهم أنه أبطل كيدهم لرسول الله، بل وجعل كيدهم ينقلب عليهم، فهم كادوا لرسول الله ليلة الهجرة، وأجمعوا على قتله وتآمروا عليه بحيث يتفرَّق دمه بين القبائل، ومع ذلك التدبير والاحتيال هُزِئ بهم وألقى التراب على رؤوسهم، ونجا هو ولم يُصبْه أذى.
{أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}
هذا استفهام آخر: ما الذي صرفهم عن دعوة الله؟ ألهم إله غير الله الإله الحق، ولو كان أين هو من مسألة خَلْق السماوات والأرض؟ ولماذا سكتَ ولم يردّ؟
والحق سبحانه وتعالى يناقشهم في هذه المسألة ويقول: