فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425502 من 466147

فإنه إنما قال: فـ"تثير"مستقبلاً، وما قبله وما بعده ماض لذلك المعنى الذي أشرنا إليه، وهو حكاية الحال التي تقع فيها إثارة الريح السحاب، واستحضار تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة، وهكذا يفعل بكل فعل فيه نوع تمييز وخصوصية كحال تستغرب أو تهم المخاطب أو غير ذلك.

ومنه قوله تعالى أيضا: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ 30} حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ {31} [الحج]

فقال أولاً: (خر من السماء) بلفظ الماضي، ثم عطف عليه المستقبل الذي هو (فتخطفه) و (تهوي) وإنما عدل في ذلك إلى المستقبل لاستحضار صورة خطف الطير إياه وهوي الريح به.

والفائدة في ذلك ما أشرت إليه فيما تقدم، وكثيراً ما يراعى أمثال هذا في القرآن.

وأما الضرب الثاني - الذي هو مستقبل - فكقوله تعالى: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله}

فإنه إنما عطف المستقبل على الماضي لأن كفرهم كان ووجد، ولم يستجدوا بعده كفراً ثانياً، وصدهم متجدد على الأيام لم يمض كونه، وإنما هو مستمر يستأنف في كل حين.

وكذلك ورد قوله تعالى: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير} ألا ترى كيف عدل عن لفظ الماضي ههنا إلى المستقبل فقال: {فتصبح الأرض مخضرة}

ولم يقل:"فأصبحت"عطفاً على"أنزل"

وذلك لإفادة بقاء أثر المطر زماناً بعد زمان، فإنزال الماء مضى وجوده، واخضرار الأرض باق لم يمض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت