فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425465 من 466147

فإن لفظة {زرتم} تمثل لفظة لها مقابل دلالي هو الرجوع فكل زائر لاشك وستنتهي به زيارته، فاستعمال الزيارة بهذا المعنى صريح الإيحاء بأن الإقامة في القبر ليست إقامة دائمة وأنه سوف تنتهي الزيارة حتماً إلى بعث وحساب وجزاء.

وهذا الإيحاء ينفرد به لفظ (زرتم) دون غيره، فلا يمكن أن يؤديه لفظ آخر كأن يقال (قبرتم، أو سكنتم المقابر) .

ومن ذلك قوله تعالى: {يومئذٍ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم} [الزلزلة:6] فالصدور إنما هو مقابل دلالي للورود فاستعمال الفعل (يصدر) ليوحي إلى أن الحياة الدنيا ليست بدار مقامٍ، إن هي إلا رحلة نجتازها ولابد من تأمين طريق الصدر.

ولا يمكن أن يستبدل هذا اللفظ (يصدر) بلفظٍ آخر مثل (يخرج وينصرف) ويعطي من المعنى ما أعطاه الفعل الأول، وهذا كثير في القرآن.

ففي قوله تعالى: {ولله ميراث السموات والأرض} [الحديد:10] يظهر تساؤل كيف يرث الله هذه؟

ونستطيع الإجابة عندما نجد المقابل الدلالي وهو الموت، وبهذا يكون اختيار لفظ (ميراث) إيحاء بأن كل من في السموات والأرض سيموت ويبقى تعالى وحده، لأنه الباقي بعد فنائهم والدائم بعد انقضائهم.

ب - الإيحاء المعتمد على الغرابة اللفظية:

قال تعالى: {تلك إذاً قسمة ضيزى} [النجم:22]

فهنا وصف لحكم المشركين بأن لله تعالى البنات ولهم البنون، وهذا الحكم على ما فيه من انتفاءٍ للعدل والغرابة فإنه يحوي غرابة أكبر من خلال معرفتنا أن العرب أو قسماً منهم ما كانوا يرضون لأنفسهم ما رضوه لربهم وهو (البنات) {وإذا بُشرَ أحدهم بالأنثى ظلَّ وجههُ مسوداً وهو كظيم يتوارى من القومِ من سوء ما بُشر به أيمسكه على هونٍ أم يدسهُ في التراب} [النحل:58 - 59] لذلك قال تعالى: {ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذاً قسمة ضيزى} [النجم:21 - 22]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت