وقد يخرج الكلام عن الأضرب الثلاثة السابقة:
-فينزل خالي الذهن منزلة السائل المتردد إذا تقدم في الكلام ما يشير إلى حكم الخبر كقوله تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}
فـ (إن) وما دخلت عليه مؤكد للجملة السابقة لإشعاره بالتردد فيما تضمنه مدخولها.
ونحو قوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ} فأمره بصنع الفلك ونهاه عن مخاطبته بالشفاعة فصار مع كونه غير سائل في مقام السائل المتردد هل حكم الله عليهم بالإغراق، فأجيب بقوله: {إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} .
كما ينزل غير المنكر منزلة المنكر إذا ظهر عليه شيء من أمارات الإنكار كقول الشاعر:
جاء شقيق عارضا رمحه إن بني عمك فيهم رماح
فـ"شقيق"لا ينكر رماح بني عمه، لكن مجيئه عارضا رمحه بمنزلة إنكاره أن لبني عمه رماحاً، فأكد له الكلام لذلك.
هذا وقد يؤكد الكلام بـ (إنّ) إذا ظن المتكلم في الذي وجد أنه لا يوجد كقوله تعالى -حاكيا عن أم مريم-: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى} فقد كانت تظن أن المولود ذكر فبوقوعه على خلاف ظنها كان بحيث تشك في كونه أنثى وتخاطب نفسها بطريق التأكيد، أي ردا منها على نفسها ما كانت تظن.
ويصح لك ما قاله أبو العباس - المبرد- في"إن زيدا منطلق": إنه جواب عن سؤال مجيئه في جواب القسم، وفي التنزيل: {قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً. إِنَّا مَكَّنّا لَهُ في الأَرْضِ} وكقولِه عزَّ وجلَّ في أَوَّلِ السورة: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبأَهُمْ بالحَقِّ إنّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهم} .