أي ليس يأتون ببرهان أنه تقوّل واختلقه بل لا يصدّقون والكوفيون يقولون إنّ «بل» لا تكون إلا بعد نفي فهم يحملون الكلام على هذه المعاني فإن لم يجدوا ذلك لم يجيزوا أن يأتي بعد الإيجاب.
[سورة الطور (52) : آية 34]
{فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) }
أي إن كانوا صادقين في أنه تقوّله فهم أهل اللسان واللغة فليأتوا بقرآن مثله.
[سورة الطور (52) : آية 35]
{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) }
{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} فيه أجوبة فمن أحسنها أم خلقوا من غير أب ولا أم فيكونوا حجارة لا عقول لهم يفهمون بها. وقيل المعنى: أم خلقوا من غير صانع صنعهم فهم لا يقبلون من أحد. {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} أي هم الأرباب فللربّ الأمر والنهي.
[سورة الطور (52) : آية 36]
{أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لاَ يُوقِنُونَ (36) }
{أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} أي هل هم الذين خلقوا السماوات والأرض فلا يقرّوا بمن لا يشبهه شيء {بَلْ لَا يُوقِنُونَ} قيل المعنى لا يعلمون ولا يستدلّون، وقيل: فعلهم فعل من لا يعلم. ومن أحسن ما قيل فيه أنّ المعنى: لا يوقنون بالوعيد وما أعدّ الله جلّ وعزّ من العذاب للكفّار يوم القيامة فهم يكفرون ويعصون لأنهم لا يوقنون بعذاب ذلك.
[سورة الطور (52) : آية 37]
{أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) }
{أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ} أي فيستغنوا بها. {أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المسيطرون المسلّطون. والمسيطر في كلام العرب المتجبّر المتسلط المستكبر على الله جلّ وعزّ، مشتقّ من السطر كأنه الذي يخطر على الناس منعه مما يريد. وأصله السين ويجوز قلب السين صادا لأن بعدها طاء، وعلى هذا السواد في هذا الحرف.
[سورة الطور (52) : آية 38]
{أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) }
{أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} أي يستمعون فيه الوحي من السماء فيدّعون أنّ الذي هم عليه قد أوحى به {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} أي بحجّة بيّنة كما أتى بها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
[سورة الطور (52) : آية 39]
{أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) }
كما تقولون فتلك قسمة جائرة.