{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} (23) هذه قراءة أهل الحرمين وأهل المصرين إلّا أبا عمرو ويروى عن الحسن {لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} . فالرفع من جهتين: أحداهما أن يكون «لا» بمنزلة «ليس» . والأخرى أن ترفع بالابتداء وشبّهه أبو عبيد بقوله جلّ وعزّ: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} [الصافات: 47] واختار الرفع. قال أبو جعفر: وليس يشبهه عند أحد من النحويين علمته لأنك إذا فصلت لم يجز إلّا الرفع، وكذا {لَا فِيهَا غَوْلٌ}
وإذا لم تفصل جاز الرفع والنصب بغير تنوين فكذلك {لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} ولو كانا كما قال واحدا لم يجز. {لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} وقد قرأ به أبو عمرو بن العلاء وهو جائز حسن عند الخليل وسيبويه وعيسى بن عمر والكسائي والفراء ونصبه على التبرية عند الكوفيين. فأما البصريون فإنهم جعلوا الشيئين شيئا واحدا.
[سورة الطور (52) : آية 24]
{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) }
{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ} أي في الصفاء. {مَكْنُونٌ} فهو أصفى له وأخلص بياضا.
[سورة الطور (52) : آية 25]
{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) }
روى ابن طلحة عن ابن عباس قال: هذا عند النفخة الثانية.
[سورة الطور (52) : آية 26]
{قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) }
خبر كان أي قبل هذا وجعلت «قبل» غاية
[سورة الطور (52) : آية 27]
{فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) }
منّ الله عليهم بغفران الصغائر وترك المحاسبة لهم بالنعم المستغرقة للأعمال،
كما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا يدخل أحد الجنّة بعمله» قيل: ولا أنت يا رسول الله قال:
«ولا أنا إلّا أن يتغمّدني الله منه برحمته» .
[سورة الطور (52) : آية 28]
{إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) }