قال يحيى بن معاذ: من ذكر انه من الموقنين ثم لم يكن فيه ثلاث خصال فهو من
الكذابين الصبر والقناعة والورع.
قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية: كلما وقع بصره على شيء رأى الصانع
القائم به الصانع المقوم له به بهجة الخضر حلاوة الثمار وأنتم لا ترون إلا كسوتها.
قوله تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)
الذاريات: (21) وفي أنفسكم أفلا) [الآية: 21] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: تعرف إلى قوم بصفاته وأفعاله وهو قوله: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون (وتعرف إلى الخواص في ذاته فقال:(ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) .
قال بعضهم في قوله: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون (فمن لم يبصرها ولم يعرفها
اضاع حظه منها.
قال بعضهم: أي علامات ودلالات في الحق لمن أيقن الحق حيث يعرفه الحق.
قال الحسين: إذا عرج على نفسه بأن نفسه لنفسه ومن لم يعرج على حملته كان
مجشما له بين خلقه لخلقه وكان كأن لم يزل خوطب بلسان الأزل وجميع نعوته عدم
بقوله: بلى فكان المخاطب لهم والمجيب عنهم بلى هم.
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: قال ابن عطاء في
قوله: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون (إنكم لا تدركونها وكيف تدركون من له السماوات
ومشيئته نافذة في كل شيء.
قال أبو الحسين: العبد يعرف نفسه على قدر حضوره واستعماله للعلم وعلى قدر
رجوعه إلى الله نعمه وفضله وكلياته إذ ذاك ينجو من الاستدراج.
وقال الواسطي رحمة الله عليه: في كتاب إلى أهل بلخ إن الله تعالى ذكره بدأ الخلق
بلا مشير وصورهم بلا تفكير وقدر أمورهم باحسن التقدير فوقت الأوقات وقدر
الأقوات وانبتهم من الأرض نباتا ابتدأهم نطفا ثم انشأهم إنشاء ثم نقلهم من طبق إلى
طبق وجعلهم مضغا بعد العلق ثم جعلهم بعد المضغة لحما ثم كسى العظم لحما ثم
أنشأناها خلقا آخر ثم شقق فيه الشقوق وخرق فيه الخروق وأمرج فيه العصب ومد فيه
القصب وجعل العروق السائرة كالأنهار الجارية بين القطع المتجاورة وألبسه جلدا ومده
عليه مدا ثم أولج الروح في الجسد فإذا الجوارح سليمة والقامة مستقيمة وإذا هو بعد أن
كان مواتا حيا وبعد أن لم يكن شيئا فشيئا متحركا بعد السكون في رقة ولين بين احشاء