{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} : الحقُّ - سبحانه - وَعَدَ المطيعين بالجنة ، والتائبين بالرحمة ، والأولياءَ بالقربة ، والعارفين بالوصلة ، ووَعَدَ أرباب المصائب بقوله: {أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157: 156] ، وهم يتصدون لاستبطاء حُسْنِ الميعاد - واللَّهُ رؤوقٌ بالعباد.
قوله جلّ ذكره: {والسَّمَآءِ ذَاتِ الحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} .
{ذَاتِ الْحُبُكِ} أي ذات الطرائق الحسنة - وهذا قَسَمٌ ثانٍ ، وجوابه: {إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} يعني في أمر محمدٍ صلى الله عليه وسلم فأحدهم يقول: إنه ساحر ، وآخر يقول: مجنون ، وثالث يقول: شاعر.... وغير ذلك.
والإشارة فيه إلى القسم بسماء التوحيد ذات الزينة بشمس العرفان ، وقمر المحبة ، ونجوم القُرب... إنكم في باب هذه الطريقة لفي قولٍ مختلف ؛ فَمِنْ مُنْكِرٍ يجحد الطريقة ومِنْ مُعترِضٍ يعترض علىأهلها يتوهَّم نقصانهم في القيام بحق الشريعة ، ومن متعسِّفٍ لايخرج من ضيق حدود العبودية ولا يعرف خبراً عن تخصيص الحقِّ أولياءَه بالأحوال السنية ، قال قائلهم:
فد سَحبَ الناسُ أذيال الظنون بنا... وفَرَّقَ الناسُ فينا قولهم فِرقَا
فكاذبٌ قد رمى بالظنِّ غَيْرتكم... وصادقٌ ليس يدري أنه صَدَقَا
قوله جل ذكره: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مِنْ أُفِكَ} .
أي يُصْرَفُ عنه مَنْ صُرِف ، وذلك أنهم كانوا يصدُّون الناسَ عنه ويقولون: إنه لمجنون.
{قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَاهُونَ} .
لُعِنَ الكذَّابون الذين هم في غمرة الضلالة وظلمة الجهالة ساهون لاهون.
قوله جلّ ذكره: {يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينَ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} .