{والأرض فَرَشْنَاهَا} أي والأرض مهدناها لتسقروا عليها، وبسطناها لكم ومددنا فيها لتنتفعوا بها بالطرقات وأنواع المزروعات، ولا ينافي ذلك كرويتها، فذلك أمرٌ مقطوع به، فإنها مع كرويتها واسعة ممتدة، فيها السهول الفسيحة، والبقاع الواسعة، مع الجبال والهضاب ولهذا قال تعالى {فَنِعْمَ الماهدون} أي فنعم الباسطون الموسعون لها نحن، وصيغة الجمع للتعظيم {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} أي ومن كل شيء خلقنا صنفين ونوعين مختلفين ذكراً وأنثى، وحلواً وحامضاً ونحو ذلك {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي كي
تتذركوا عظمة الله فتؤمنوا به، وتعلموا أن خال الأزواج واحد أحد {ففروا إِلَى الله} أي الجأوا إِلى الله، واهرعوا إِلى توحيده وطاعته قال أبو حيان: والأمر بالفرار إلى الله أمرٌ بالدخول في الإِيمان وطاعة الرحمن، وإنما ذكر بلفظ الفرار لينبه على أن وراء الناس عقاباً وعذاباً، وأمرٌ حقه أن يُفر منه، فقد جمعت اللفظة بين التحذير والاستدعاء، ومثله قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: