ولكن المصحَفَ لَا يخَالف، ويكون المعنى إن المتَقين آخِذُونَ مَا آتَاهُمْ رَبهمْ في
جنات وعيونٍ، والوجه الأول أجْوَد في المعنى وعليه القراءة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17)
المعنى كانوا يهجعون قليلًا من الليل، أي كانوا ينامون قليلًا مِنَ الليْلِ.
ثم أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ في أي شيء كانَ سَهَرُهُمْ فقال:
(وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(18)
وجائز أن يكون"ما"مُؤكَدة لَغْواً، وجائز أن يكون"ما"مع ما بعدها
مَصْدراً، يكون المعنى كانوا قليلًا من الليل هجوعهم.
(وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(19)
(المحروم) جاء في التفسير الذي لا ينمو له مال، والأكثر في اللغة لا
ينمى له مال، وجاء أيضاً أنه [المجارَف] (1) الذي لا يكاد يكتسب.
قوله: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ(23)
(1) جاء في اللسان:
والمُجَرَّفُ والمُجارَفُ الفقير كالمُحارَفِ عن يعقوب وعدّه بدلاً وليس بشيء ورجل مُجَرَّفٌ قد جَرَّفَه الدهرُ أَي اجْتاح مالَه وأَفْقَرَه اللحياني رجل مُجارَفٌ ومُحارفٌ وهو الذي لا يَكْسِب خيراً ابن السكيت الجُرافُ مِكْيالٌ ضَخْم وقوله بالجُرافِ الأَكْبر يقال كان لهم من الهَواني. اهـ (لسان العرب. 9/ 25) .