أي إن ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - حق وإن قوله: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) حَقٌّ.
فالمعنى أن هذا الذي ذكرنا في أمر الآيات والرزْقِ وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حق (مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)
وقرئت (مِثلُ ما أنكم تنطقونَ) ، وهذا كما تقول في الكلام: إنَّ هذا لحق
كما أنك متكلمٌ.
فمن رفع"مثلُ"فهي من صفة الحق، المعنى إنه لحقٌّ مِثْلُ نطْقِكُمْ.
ومن نصب فعلى ضربين:
أحدهما أن يكون في موضع رفع إلاَّ أنه لما أضيف إلى"أنَّ"فتح.
ويجوز أن يكونَ منصوباً على التوكيد، على معنى إنه
لحقٌّ حَقًّا مثل نطقكم.
وقوله: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ(24)
جاء في التفسير أنه لما أتَتْهُ الملاتكةُ أكرمهم بالعِجل.
وقيل: أكرمهم بأنه خَدَمَهُمْ، صلوات الله عليه وعليهم.
(إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ(25)
(فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سِلْمٌ) .
وقرئت: (قَالَ سَلاَمٌ) .
فنصب الأولى على معنى السَّلامُ عليكم سَلاماً.
وسلمنا عليك سلاما.
ومن قرأ، (قَالَ سَلَامٌ) فهو على وجهين:
على معنى قال سَلام عليكم.
ويجوز أن يكون على معنى أمرنا سَلامٌ.
ومن قرأ (سِلْمٌ) فالمعنى قال سِلْمٌ أي أمري سِلْمٌ، وأمرنا سِلْمٌ.
أي لا بَأس علينا.
وقوله: (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) .
رفعه على معنى أنتم قوم منكرونَ.
(فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ(26)
معنى (فَرَاغَ إِلَى أهْلِهِ)
عدل إِلَيْهِمْ من حيث لا يعلمون لأيِّ شيء عَدَل،
وكذلك يَقُولُ: راغ فلان عنا إذا عدل عنهم من حيث لا يعلمون.
وقوله: (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ(27)
المعنى فقربه إِليهم ليأكلوا منه فلم يأكلوا، قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ على النكير.
أي أمركم في ترك الأكل مما أنْكِرُه.
وقوله: (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ(28)
معنى"أوْجَسَ"وقع في نَفْسِه الخوفُ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ)
معنى"عليم"أنه يبلغ وَيَعْلَمَ.
وقوله: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
والصرةُ شدة الصاحِ ههنا
(فصَكَتْ وَجْهَهَا) أي لطمت وَجْهَهَا.