وقيل: معناه إلا ليوحدون فالمؤمن يوحده طوعاً، والكافر يوحده كرهاً، وقيل: إنه عام أريد به الخصوص، والمعنى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} بدليل القراءة الشاذة: وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين.
قوله: {مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ} (لي ولا لأنفسهم) دفع المفسر بقوله: (لي) ما يتوهم من عادة سادات العبيد في احتياجهم لمكاسب عبيدهم، فالمعنى: أن عادة الله سبحانه وتعالى، ليست كعادة السادات مع عبيدهم، فإنهم يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشتهم.
قوله: {وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ}
إن قلت: إن هذا يغني عنه ما قبله؟
أجيب: بأنه أتى به لدفع توهم ما عليه سادات العبيد الأغنياء، من احتياجهم للاستعانة بهم في صنع الطعام مثلاً وتهيئته، ونحو ذلك، فكأنه قال: شأن ربنا ليس كشأن السادات مع عبيدهم، فليس محتاجاً لعبيده في تحصيل رزق ولا في صنعه، لا له، ولا لغيره، وهذا من تنزلات الحق سبحانه وتعالى لضعفاء العقول، وإلا فيستحيل على الله عقلاً تلك الأوصاف، ولا ينفي في نفس الأمر إلا ما جوزه العقل.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ} أتى بالاسم الظاهر للتفخيم والتعظيم، وأكد الجملة بإنَّ، والضمير المنفصل، لقطع أوهام الخلق في أمور الرزق، وليقوى اعتمادهم عليه.
قوله: {الْمَتِينُ} العامة على رفعه، وهو إما نعت للرزق، أو لذو، أو خبر بعد خبر، وقرئ شذوذاً بالجر.
قوله: (الشديد) أي الذي لا يطرأ عليه ضعف ولا عجز.
قوله: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} الخ، أي فلا تحزن على كفر قومك، وتسل عنهم، فلا بد لهم من العذاب.
قوله: {ذَنُوباً} هو في الأصل الدلو العظيم، شبه به النصيب من العذاب، إشارة إلى أنه يصب عليهم كما يصب الذنوب، قال تعالى
{يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} [الحج: 19] .
قوله: {أَصْحَابِهِمْ} أي نظائرهم من الأمم السابقة.
قوله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} وضع الموصول موضع ضميره، تسجيلاً عليهم بالكفر، واشعاراً بعلة الحكم.
قوله: (شدة عذاب) وقيل واد في جهنم.
قوله: {الَّذِي يُوعَدُونَ} هو مرتبط بقوله تعالى فيما تقدم