تنبيه: اختلف في العامل في إذ على أربعة أوجه: أحدها: أنه حديث أي هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم عليه. ثانيها: أنه منصوب بما في ضيف من معنى الفعل ، لأنه في الأصل مصدر ولذلك استوى فيه الواحد المذكر وغيره ، كأنه قيل: الذين أضافهم في وقت دخولهم عليه. ثالثها: أنه منصوب بالمكرمين إن أريد بإكرامهم أن إبراهيم عليه السلام أكرمهم بخدمته لهم كأنه تعالى يقول: أكرموا إذ دخلوا. رابعها: أنه منصوب بإضمار اذكر ، ولا يجوز نصبه بأتاك لاختلاف الزمانين.
فإن قيل: إنما أرسلوا إلى قوم لوط فما الحكمة في مجيئهم إلى إبراهيم عليه السلام ؟
أجيب من وجهين: أحدهما: أن إبراهيم عليه السلام شيخ المرسلين ولوط من قومه ، وعادة الملك إذا أرسل رسولاً لملك وفي طريقه من هو أكبر منه يقول له: اعبر على فلان الملك وأخبره برسالتك وخذ فيها رأيه. ثانيهما: أن إبراهيم عليه السلام كان شديد الشفقة حليماً فكان يشق عليه إهلاك أمّة عظيمة ، وكان ذلك مما يحزن إبراهيم عليه السلام شفقة منه على العباد ، فقال لهم: بشروه بغلام يخرج من صلبه أضعاف من هلك ويكون من صلبه فروع الأنبياء عليهم السلام {فقالوا سلاماً} أي هذا اللفظ. {قال سلامٌ} أي: هذا اللفظ ، والمشهور أنّ السلام الأوّل المراد به التحية أن نسلم سلاماً ، وقيل: إن سلاماً معناه حسناً ؛ لأنه كلام سلم به المتكلم من أن يلغو ويأثم ، فكأنهم قالوا قولاً حسناً سليماً من الإثم فيكون مفعولاً به ، لأنه في معنى القول ، وأمّا رفع الثاني فالمشهور أنه التحية فهو مبتدأ وخبره محذوف أي عليكم ، وقيل: إنه السلامة ، أي: أمري سلام لأني لا أعرفكم ، وقرأ حمزة والكسائي بكسر السين وسكون اللام والباقون بفتح السين واللام وألف بعدها والمعنى واحد.