وقيل قدّم السائل لتجانس رؤوس الآي. وقيل: السائل هو الآدمي ، والمحروم كل ذي روح غيره من الحيوانات المحترمة قال صلى الله عليه وسلم"في كل كبد حراء أجر"وهذا ترتيب حسن لأنّ الآدمي مقدّم على البهائم ، وقال ابن عباس وسعيد بن المسيب: السائل الذي يسأل الناس والمحروم الذي ليس له في الغنائم سهم ولا يجري عليه من الفيء شيء ، وقال قتادة والزهري: المحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس وقال زيد بن أسلم: المحروم هو المصاب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته وهو قول محمد بن كعب القرظي قال: المحروم صاحب الجائحة ثم قرأ {إنا لمغرومون بل نحن محرومون} (الواقعة: -)
{وفي الأرض} أي من الجبال والبحار والأشجار والثمار والنبات وغيرها {آيات} أي دلالات على قدرة الله تعالى ووحدانيته {للموقنين} أي الذين صار الإيقان لهم غريزة ثابتة فهم لذلك يتفطنون لرؤية ما فيها قال القشيري: من الآيات فيها أنها تحمل كل شيء ، فكذلك العارف يحمل كل أحد ومن استثقل أحداً أو تبرم برؤية أحد فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الخلق بعين التفرقة ، وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة ، ومن الآيات فيها أنه يلقي عليها كل قذر وقمامة فتنبت كل زهر ونور فكذلك العارف بتشرّب ما يسقى من الجفاء ولا يترشح إلا بكل خلق حسن عليّ وشيمة زكية.
{وفي أنفسكم} آيات أيضاً من مبدإ خلقكم إلى منتهاه ، وما في تركيب خلقكم من العجائب {أفلا تبصرون} أي: بأبصاركم وبصائركم فتتأمّلوا ما في ذلك من الآيات فمن تأمّلها علم أنه عبد ، ومتى علم ذلك علم أن له ربّاً غير محتاج إلى أحد.