تنبيه: ما يجوز أن تكون إسمية وعائدها محذوف أي توعدونه وأن تكون مصدرية فلا عائد على المشهور وحينئذ يحتمل أن يكون توعدون مبنياً من الوعد وأن يكون مبنياً من الوعيد ، لأنه يصلح أن يقال أوعدته فهو يوعد ووعدته فهو يوعد لا يختلف فالتقدير: إن وعدكم أوان وعيدكم {وإن الدين} أي المجازاة لكل أحد بما كسب يوم البعث {لواقع} لا بدّ منه وإن أنكرتم.
{والسماء ذات الحبك} قال ابن عباس وقتادة وعكرمة: ذات الخلق الحسن المستوي ، يقال للنساج إذا نسج الثوب فأجاد ما أحسن حبكه ، وقال سعيد بن جبير: ذات الزينة ، أي: المزينة بزينة الكواكب ، قال الحسن: حبكتها النجوم وقال مقاتل والكلبي والضحاك ذات الطريق كحبك الماء إذا ضربته الريح ، وحبك الرمل والشعر الجعد وهو آثار تثنيه وتكسره قال زهير:
*مكلل بأصول النجم تنسجه ** ريح خريق لضاحي مائه حبك*
والحبك يحتمل أن يكون مفرده حبيكة كطريقة وطرق أو حباك نحو حمار وحمر قال الشاعر:
*كأنما جللها الحوّاك ** ظننته في وشيها حباك*
وأصل الحبك إحكام الشيء وإتقانه ، ومنه يقال للدرع: محبوكة.
وجواب القسم {إنكم} يا معشر قريش {لفي قول} محيط بكم في أمر القرآن والآتي به وجميع أمر دينكم وغيره مما تريدون به إبطال الدين الحق {مختلف} فتقولون في القرآن سحر وكهانة وأساطير الأولين ، وفي محمد صلى الله عليه وسلم ساحر وشاعر ومجنون وكاهن وكاذب.
{يؤفك} أي يصرف {عنه} أي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أو القرآن أي عن الإيمان بذلك {من أفك} أي صرف عن الهداية في علم الله تعالى ومعناه حينئذ الذم ، وقيل: إنه مدح للمؤمنين ومعناه يصرف عن القول المختلف من يصرف عن ذلك القول ويرشد إلى القول المستوي.
{قتل} أي لعن {الخراصون} أي الكذابون وهم الذين لا يجزمون بأمر بل هم شاكون متحيرون وهم أصحاب القول المختلف.
ثم وصفهم الله تعالى فقال تعالى: