المذهب الثاني: وهو قول جماعة من المتكلمين وغيرهم أن الصعود والنزول من صفات الأجسام والله تعالى يتقدس عن ذلك.
فعلى هذا يكون معناه نزول الرحمة والألطاف الإلهية وقربها من عباده والإقبال على الداعين بالإجابة واللطف.
وتخصيصه بالثلث الأخير من الليلا لأن ذلك وقت التهجد والدعاء وغفلة أكثر الناس عن التعرض لنفحات رحمة الله تعالى وفي ذلك الوقت تكون النية خالصة والرغبة إلى الله تعالى متوفرة فهو مظنة لقبول الإجابة والله تعالى أعلم (ق) .
عن ابن عباس قال:"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت".
{وفي أموالهم حق} أي نصيب قيل إنه ما يصلون به رحماً أو يقرون به ضيفاً أو يحملون به كلاًّ أو يعينون به محروماً وليس بالزكاة قاله ابن عباس.
وقيل: إنه الزكاة المفروضة {للسائل} أي الذي يسأل الناس ويطلب منهم {والمحروم} قيل هو الذي ليس له في الغنائم سهم ولا يجري عليه من الفيء شيء قال ابن عباس: المحروم الذي ليس له في فيء الإسلام سهم.
وقيل: معناه الذي حرم الخير والعطاء ، وقيل: المحروم ، المتعفف الذي لا يسأل.