قوله تعالى: {إن المتقين في جنات وعيون} يعني في خلال الجنات عيون جارية {آخذين ما آتاهم} أي ما أعطاهم {ربهم} أي من الخير والكرامة {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} أي قبل دخولهم الجنة محسنين في الدنيا ثم وصف إحسانهم فقال تعالى: {كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون} أي كانوا ينامون قليلاً من الليل ويصلون أكثره.
وقال ابن عباس: كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها شيئاً إما من أولها أو من أوسطها عن أنس بن مالك في قوله: {كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون} قال: كانوا بين المغرب والعشاء أخرجه أبو داود.
وقيل: كانوا لا ينامون حتى يصلون العتمة وقيل: قل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها ، ووقف بعضهم على قوله: كانوا قليلاً ، أي من الناس ثم ابتدأ من الليل ما يهجعون أي لا ينامون بالليل البتة بل يقومون الليل كله في الصلاة والعبادة {وبالأسحار هم يستغفرون} أي ربما مدوا عبادتهم إلى وقت السحر ثم أخذوا في الاستغفار وقيل: معناه يستغفرون من تقصيرهم في العبادة وقيل: يستغفرون من ذلك القدر القليل الذي كانوا ينامونه من الليل وقيل: معناه يصلون بالأسحار لطلب المغفرة (ق) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:"ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له"ولمسلم قال:"فيقول أنا الملك أنا الملك"وذكر الحديث وفيه"حتى يضيء الفجر"وزاد في رواية"من يقرض غير عديم ولا ظلوم".
(فصل)
هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيه مذهبان معروفان:
أحدهما: وهو مذهب السلف وغيرهم أنه يمر كما جاء من غير تأويل ولا تعطيل ويترك الكلام فيه وفي أمثاله مع الإيمان به وتنزيه الرب تبارك وتعالى عن صفات الأجسام.