الثاني: أنه قضى أمر خلقه ضدين صحة وسقم ، وغنى وفقر ، وموت وحياة ، وفرح وحزن ، وضحك وبكاء. وإنما جعل بينكم ما خلق وقضى زوجين ليكون بالوحدانية متفرداً.
{لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: تعلمون بأنه واحد.
الثاني: تعلمون أنه خالق.
{فَفِرُّوْا إِلّى اللَّهِ} أي فتوبوا إلى الله.
{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} فيه وجهان:
أحدهما: فذكر بالقرآن ، قاله قتادة.
الثاني: فذكر بالعظة فإن الوعظ ينفع المؤمنين ، قاله مجاهد.
ويحتمل ثالثاً: وذكر بالثواب والعقاب فإن الرغبة والرهبة تنفع المؤمنين.
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِ وَالإِنسَ إلاَّ لَيَعْبُدُونِ} فيه خمسة تأويلات:
أحدها: إلا ليقروا بالعبودية طوعاً أو كرهاً ، قاله ابن عباس.
الثاني: إلا لآمرهم وأنهاهم ، قاله مجاهد.
الثالث: إلا لأجبلهم على الشقاء والسعادة ، قاله زيد بن أسلم.
الرابع: إلا ليعرفوني ، قاله الضحاك.
الخامس: إلا للعبادة ، وهو الظاهر ، وبه قال الربيع بن انس.
{مَآ أُرِيدُ مِنْهُمْ مَّنْ رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ما أريد أن يرزقوا عبادي ولا أن يطعموهم.
الثاني: ما أنفسهم ، قاله أبو الجوزاء.
الثالث: ما أريد منهم معونة ولا فضلاً.
{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: عذاباً مثل عذاب أصحابهم ، قاله عطاء.
الثاني: يعني سبيلاً ، قاله مجاهد.
الثالث: يعني بالذنوب الدلو ، قاله ابن عباس ، قال الشاعر:
لنا ذنوب ولكم ذنوب... فإن أبيتم فلنا القليب
ولا يسمى الذنوب دلواً حتى يكون فيه ماء.
الرابع: يعني بالذنوب النصيب ، قال الشاعر:
وفي كل يوم قد خبطت بنعمة... فحق لشاس من نداك ذنوب
ويعني بأصحابهم من كذب بالرسل من الأمم السالفة ليعتبروا بهلاكهم.