الثاني: الملائكة التي تقسم أمر الله في خلقه ، قاله الكلبي. وهم: جبريل وهو صاحب الوحي والغلظة ، وميكائيل وهو صاحب الرزق والرحمة ، وإسرافيل وهو صاحب الصور واللوح ، وعزرائيل وهو ملك الموت وقابض الأرواح ، عليهم السلام.
والواو التي فيها واو القسم ، أقسم الله بها لما فيها من الآيات والمنافع.
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ} فيه وجهان:
أحدهما: إن يوم القيامة لكائن ، قاله مجاهد.
الثاني: ما توعدون من الجزاء بالثواب والعقاب حق ، وهذا جواب القسم. {وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} فيه وجهان: أحدهما: إن الحساب لواجب ، قاله مجاهد. الثاني: [أن] الدين الجزاء ومعناه أن جزاء أعمالكم بالثواب والعقاب لكائن ، وهو معنى قول قتادة ، ومنه قول لبيد.
قوم يدينون بالنوعين مثلهما... بالسوء سوء وبالإحسان إحسانا
{وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} في السماء ها هنا وجهان:
أحدهما: أنها السحاب الذي يظل الأرض.
الثاني: وهو المشهور أنها السماء المرفوعة ، قال عبد الله بن عمر: هي السماء السابعة.
وفي {الْحُبُكِ} سبعة أقاويل:
أحدها: أن الحبك الاستواء ، وهو مروي عن ابن عباس على اختلاف.
الثاني: أنها الشدة ، وهو قول أبي صالح.
الثالث: الصفاقة ، قاله خصيف.
الرابع: أنها الطرق ، مأخوذ من حبك الحمام طرائق على جناحه ، قاله الأخفش ، وأبو عبيدة.
الخامس: أنه الحسن والزينة ، قاله علي وقتادة ومجاهد وسعيد بن جبير ومنه قول الراجز:
كأنما جللها الحواك... كنقشة في وشيها حباك
السادس: أنه مثل حبك الماء إذا ضربته الريح ، قاله الضحاك. قال زهير:
مكلل بأصول النجم تنسجه... ريح الشمال لضاحي مائة حبك
السابع: لأنها حبكت بالنجوم ، قاله الحسن. وهذا قسم ثان.
{إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني في أمر مختلف ، فمطيع وعاص ، ومؤمن وكافر ، قاله السدي.