ان حرك التالي... إلخ.
والمعروف فِي علم التصريف ، أنه إن اجتمع موجباً إعلال فِي كلمة واحدة فالأكثر فِي اللغة العربية تصحيح الأول منها ، وإعلال الثاني بإبداله ألفا كالهوى والنوى والطوى والشوى ، وربما صحح الثاني وأعل الأول كغاية وراية ، وآية على الأصح ، من أقوال عديدة ، ومعلوم أن إعلالهما لا يصح ، ولهذا أشار فِي الخلاصة بقوله:
وإن لحرفين ذا الإعلال استحق... صحح أول وعكس قد يحق
قوله تعالى: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيم يَسْمَعُ آيَاتِ الله تتلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .
ما ذكره جل وعلا فِي هذه الآية الكريمة من أن من كفر بالله وبآيات الله ولم يؤمن بذلك مع ظهور الأدلة والبراهين على لزوم الإيمان بالله ، وآياته أنه يستبعد ، أن يؤمن بشيء آخر ، لأنه لو كان يؤمن بحديث لآمن بالله وبآياته لظهور الأدلة على ذلك ، وأن من لم يؤمن بآيات الله متوعد بالويل ، وأنه أفاك أثيمن والأفاكك كثير الإفك وهو أسوأ الكذب ، والأثيم: هو مرتكب الإثم بقلبه وجوارحه ، فهو مجرم بقلبه ولسانه وجوارحه ، قد ذكره تعالى فِي غير هذا الموضع فتوعد المكذبين لهذا القرآن ، بالويل يوم القيامة ، وبين استبعاد إيمانهم ، بأى حديث بعد أن لم يؤمنوا بهذا القرآن ، وذلك بقوله فِي آخر المرسلات:
{وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اركعوا لاَ يَرْكَعُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [المرسلات: 48 - 50] فقوله تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} كقوله هنا {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} .
وقد كرر تعالى وعيد المكذبين بالويل فِي سورة المرسلات كما هو معلوم وقوله فِي آخر المرسلات: