وأما الثاني منهما فهو إطلاق الآية بمعنى الجماعة ، يقولون: جاء بآيتهم أي بجماعتهم.
ومنه قول برج بن مسهر:
خرجنا من النقبين لا حي مثلنا... بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا
وقوله: بآياتنا يعني بجماعتنا.
وأما إطلاقاه في القرآن العظيم.
فالأول منهما إطلاق الآية الشرعية الدينية كآيات هذا القرآن العظيم ، ومنه قوله تعالى هنا: {تَلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا} الآية.
وأما الثاني منهما: فهو إطلاق الآية على الآية الكونية القدرية كقوله تعالى {إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيَاتٍ لأُوْلِي الألباب} [أل عمران: 190] .
أما الآية الكونية القدرية فهي بمعنى الآية اللغوية التي هي العلامة ، لأن الآيات الكونية علامات قاطعة ، على أن خالقها هو الرب المعبود وحده.
وأما الآية الشرعية الدينية ، فقال بعض العلماء: أنها أيضاً من الآية التي هي العلامة ، لأن آيات هذا القرآن العظيم ، علامات على صدق من جاء بها ، لما تضمنته من برهان الإعجار ، أو لأن فيها علامات يعرف بها مبدأ الآيات ومنتهاها.
وقال بعض العلماء أنها من الآية بمعنى الجماعة ، لتضمنها جملة من كلمات القرآن وحروفه.
واختار غير واحد أن أصل الآية أيية بفتح الهمزة وفتح الياءين بعدها ، فاجتمع في الياءين موجباً إعلال ، لأن كل منهما متحركة أصلية بعد فتح متصل ، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
من واو وياء بتحريك أصل... ألفاً أبدل بعد فتح متصل
إن حراك التالي.... الخ
والمعروف في علم والمعروف فِي علم التصريف ، أنه إن اجتمع موجبا إعلال فِي كلمة واحدة فالأكثر فِي اللغة العربية تصحيح الأول منهما ، وإعلال الثاني بإبداله ألفا كالهوى والنوى والطوى والشوى ، وربما صحح الثاني وأعل الأول كغاية ، وراية ، وآية على الأصح ، من أقوال عديدة ، ومعلوم أن إعلالهما لا يصح ، ولذها أشار فِي الخلاصة بقوله:
من واو وياء بتحريك أصل... ألفاً أبدل بعد فتح متصل