فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407678 من 466147

وإني أود أن تتخيل الأرض حينما كانت كتلة نارية كما هو باطنها لآن أو أشد، وقد ذكروا أنه يصهر الصخور. فقل لي بعيشك كيف صارت بعد ذلك محل العجائب والغرائب؟ فقد جعلها الله مخزناً لكل ما نحتاج إليه من مساكن وملابس وغذاء ودواء، بل من رجال ونساء، فإننا خلقنا منها {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}

فكم يكون دهشك إذا قارنت ذلك كله وأضعافه وأضعاف أضعافه إلى حالتها الأولى عندما كانت كتلة نارية، وهل يشتمل الشيء على ضده؟ وهل يكمن فيه ما يباينه؟ وهل يكون من عناصره ما يتنافى هو وحقيقته؟ وماذا عسى أن تكون تلك؟ النار التي اشتملت على تلك؟ العجائب والأسرار حتى أصبحنا نظلب منها ما نأكل وما نشرب وما نلبس وما نسكن وما ننكح. إلخ؟

فسبحان من لا يعرف قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ

زلا بأس أن نقول بعد هذا كلمة صغيرة عن السلسة الحيوانية التي تبتدئ بتلك المكروبات المتناهية في الصغر:

فقد ذكروا أن آلاف الآلاف منها تعيش في نقطة ماء صغيرة وتنموا هناك وتتكاثر وتموت كما تعيش حيوانات البرقى القفار. ويقولون: إن هذه الحيوانات لا يساوى هيكل الواحد منها جزءا من 187 مليون جزء من القمحة. ومع هذا الصغر المتناهي لهذه الحيوانات كان لكل حيوان منها ما يهضم به طعامه وما تتم به حياته من الأعضاء الباطنة والظاهرة، فإذا تناهى الحيوان في الصغر فماذا عسى أن تكون تلك الأعضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت