فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36258 من 466147

فالجواب: أنَّ الله سبحانه أعلمَ ملائكتَه بأنه يخلقُه لخلافة الأرض، لا لسكنى جنة الخلود، وخبرُه الصِّدق، وقولُه الحقُّ، وقد علمَت الملائكةُ أنه هو آدم، فلو كان قد أسكنه دارَ الخلود فوق السماء لم يَظهر للملائكة وقوعُ المُخْبَر، ولم يحتاجوا إلى أن يبيِّن لهم فضلَه وشرفه وعِلمَه المتضمِّن ردَّ قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} ؛ فإنهم إنما سألوا هذا السؤال في حقِّ الخليفة المجعول في الأرض، فأما من هو في دار الخُلد فوق السماء فلم تتوهَّم الملائكةُ منه سفكَ الدِّماء والفسادَ في الأرض، ولا كان إظهارُ فضله وشرفه وعلمه - وهو فوق السماء- برادٍّ لقولهم وجوابًا لسؤالهم، بل الذي يحصلُ به جوابهم وضدُّ ما توهَّموه إظهارُ تلك الفضائل

والعلوم منه وهو في محلِّ خلافته التي خُلِقَ لها وتوهمَّت الملائكة أنه لا يحصلُ منه هناك إلا ضدُّها من الفساد وسفك الدِّماء. وهذا واضحٌ لمن تأمَّله.

وأمَّا اسمُ الفاعل وهو {جَاعِلٌ} وإن كان بمعنى الاستقبال، فلأنَّ هذا إخبارٌ عمَّا سيفعلُه الربُّ تعالى في المستقبل مِنْ جَعْلِه الخليفة في الأرض، وقد صدقَ وعدَه، ووقع ما أخبر به، وهذا ظاهرٌ في أنه من أوَّل الأمر جعله خليفةً في الأرض.

وأمَّا جعلُه في السماء أوَّلًا ثم جعلُه خليفةً في الأرض ثانيًا، وإن كان مما لا ينافي الاستخلافَ المذكور، فهو مما لا يقتضيه اللفظُ بوجه، بل يقتضي ظاهرُه خلافَه، فلا يصارُ إليه إلا بدليلٍ يُوجِبُ المصيرَ إليه؛ وحوله ندندن.

قالوا: وأيضًا؛ فمن المعلوم الذي لا يخالفُ فيه مسلمٌ أنَّ الله سبحانه خلقَ آدمَ من تراب، وهو ترابُ هذه الأرض بلا ريب.

كما روى الترمذيُّ في"جامعه"من حديث عوف، عن قَسَامة بن زهير، عن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله تبارك وتعالى خلقَ آدمَ من قبضةٍ قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدْرِ الأرض، فجاء منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسَّهْل والحَزْن، والخبيث والطَّيب". قال الترمذي:"هذا حديثٌ حسنٌ صحيح". وقد رواه الإمام أحمد في"مسنده"من طرقٍ عدَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت