فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36254 من 466147

بعباده من الوالدة بولدها، وأن ذلك الكسرَ هو نفسُ رحمته به وبرِّه ولطفه، وهو أعلمُ بمصلحة عبده منه، ولكنَّ العبدَ لضعف بصيرته ومعرفته بأسماء ربه وصفاته لا يكادُ يشعرُ بذلك، ولا يُنالُ رضا المحبوب وقربُه والابتهاجُ والفرحُ بالدُّنوِّ منه والزلفى لديه إلا على جسرٍ من الذُّل والمسكنة، وعلى هذا قام أمرُ المحبة، فلا سبيل إلى الوصول إلى المحبوب إلا بذلك، كما قيل:

تَذلَّلْ لمن تَهْوى لِتَحْظى بِقُرْبِه ... فكم عِزَّةٍ قد نالها العبدُ بالذُّلِّ

إذا كان من تهوى عزيزًا ولم تكن ... ذليلًا له فاقْرَ السَّلامَ على الوَصْلِ

وقال آخر:

اخْضَعْ وذِلَّ لمن تحبُّ فليس في ... شرعِ الهوى أنفٌ يُسْألُ ويُعْقَدُ

وقال آخر:

وما فَرِحَتْ بالوصل نفسٌ عزيزةٌ ... وما العِزُّ إلا ذُلهُّا وانكسارُها

قالوا: وإذا عُلم أنَّ إبليس أُهبِط من دار العزِّ عقبَ امتناعه وإبائه من

السجود لآدم، ثبتَ أنَّ وسوستَه له ولزوجه كانت في غير المحلِّ الذي أُهبِط منه، والله أعلم.

قالوا: وأما قولُكم:"إن الجنة إنما جاءت معرَّفةً باللام، وهي تنصرفُ إلى الجنة التي لا يعهدُ بنو آدم سواها"؛ فلا ريب أنها جاءت كذلك، ولكنَّ العهدَ وقع في خطاب الله تعالى آدمَ لسكناها بقوله: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} ، فهي كانت معهودةً عند آدم، ثم أخبَرنا سبحانه عنها معرِّفًا لها بلام التعريف، فانصرف المعرّفُ بها إلى تلك الجنة المعهودة في الذِّهن، وهي التي سكنها آدمُ ثمَّ أُخرِج، فمن أين في هذا ما يدلُّ على محلِّها وموضعها بنفيٍ أو إثبات؟!

وأما مجيءُ جنة الخُلد معرَّفةً باللام؛ فلأنها الجنةُ التي أخبَرت بها الرسلُ لأممهم، ووَعَدَها الرحمنُ عبادَه بالغيب، فحيث ذُكِرت انصرف الذِّهنُ إليها دون غيرها؛ لأنها قد صارت معلومةً في القلوب مستقرةً فيها، ولا ينصرفُ الذِّهنُ إلى غيرها، ولا يتوجَّه الخطابُ إلى سواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت