فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34254 من 466147

27 -ثمّ زاد في ذمّ الفاسقين بذكر أوصاف مستقبحة لهم، فقال: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} أي: يخالفون، ويتركون أمر الله تعالى {مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ} ؛ أي: من بعد توثيق ذلك العهد، وتوكيده بالقبول. فالضمير للعهد، أو من بعد توثيق الله سبحانه ذلك العهد، بإنزال الكتب وإرسال الرسل، فالضمير إلى الله. فالمراد بالميثاق هنا: نفس المصدر لا نفس العهد.

أي: الذين يخالفون أمر الله ووصيّته في الكتب المتقدمة، بالإيمان بمحمد صلّى الله عليه وسلّم من بعد ميثاقه وتوكيده عليهم، وإيجاب وفائه عليهم المذكور في آية {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ} الآية.

وقيل: المراد بالعهد: هو الحجة القائمة على عباده الدالّة على وجوب وجوده ووحدانيته، وعلى وجوب صدق رسله. فالمعنى: الذين ينقضون كلّ عهد وميثاق من الإيمان بالله، والتصديق بالرسل، والعمل بالشرائع.

قيل: عهد الله ثلاثة:

الأول: ما أخذه على ذرّيّة آدم - عليه السلام - بأنّ يقرّوا بربوبيته تعالى.

والثاني: ما أخذه على الأنبياء - عليهم السلام - أن أقيموا الدين، ولا تتفرّقوا فيه.

والثالث: ما أخذه على العلماء بأن يبيّنوا الحقّ، ولا يكتموه.

والنقض: الفسخ، وفكّ التركيب.

فَإِنْ قُلْتَ: من أين ساغ استعمال النقض في إبطال العهد؟

قلت: من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة، لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت