فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36249 من 466147

هذا الذي دلَّ عليه الحديث.

وأمَّا كونُ الجنة التي أُخرِجَ منها هي بعينها التي طلبوا منه أن يستفتحها لهم؛ فلا يدلُّ الحديثُ عليه بشيءٍ من وجوه الدَّلالات الثلاث، ولو دلَّ عليه لوجبَ المصيرُ إلى مدلول الحديث، وامتنع القولُ بمخالفته، وهل مدارُنا إلا على فهم مقتضى كلام الصَّادق المصدوق صلواتُ الله وسلامه عليه؟!

قالوا: وأمَّا استدلالكم بالهبوط، وأنه نزولٌ من عُلْوٍ إلى سُفْل، فجوابه من وجهين:

أحدهما: أنَّ الهبوط قد استُعمِل في النُّقْلة من أرضٍ إلى أرض، كما يقال:"هبَط فلانٌ بلدَ كذا وكذا"، وقال تعالى: اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا

سَأَلْتُمْ) [البقرة: 61] ، وهذا كثيرٌ في نظم العرب ونثرها، قال:

أنْ تَهبِطينَ بلادَ قَوْ ... مٍ يَرْتَعُونَ من الطِّلاح

وقد روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال:"هو كما يقال: هبَط فلانٌ أرضَ كذا وكذا".

الثاني: أنَّا لا ننازعكم في أنَّ الهبوط حقيقةً ما ذكرتموه، ولكن من أين يلزمُ أن تكون الجنةُ التي منها الهبوطُ فوق السماوات؟! فإذا كانت في أعلى الأرض أما يصحُّ أن يقال: هبَط منها، كما يهبطُ الحجرُ من أعلى الجبل إلى أسفله، ونحوه؟!

وأما قولُه تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة 36، الأعراف: 24] فهذا يدلُّ على أنَّ الأرض التي أُهبِطوا إليها لهم فيها مستقرٌّ ومتاعٌ إلى حين، ولا يدلُّ على أنهم لم يكونوا في جنةٍ عاليةٍ أعلى من الأرض التي أُهبِطوا إليها تخالفُ تلك الأرض في صفاتها وأشجارها ونعيمها وطِيبها؛ فإنَّ الله سبحانه فاوَتَ بين بقاع الأرض أعظمَ تفاوتٍ وأبينَه، وهذا مشهودٌ بالحسِّ.

فمِن أين لكم أنَّ تلك لم تكن جنةً تميَّزت عن سائر بقاع الأرض بما لا يكونُ إلا فيها، ثم أُهبِطُوا منها إلى الأرض التي هي محلُّ التعب والنَّصب

والابتلاء والامتحان؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت