فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36234 من 466147

ولم يخبر اللهُ آدمَ إذ أسكنه الجنة أنه فيها من الخالدين، ولو كان فيها من الخالدين لما رَكَنَ إلى قول إبليس، ولا قَبِلَ نصيحتَه، ولكنه لما كان في غير دار خلودٍ غَرَّه بما أطمَعه فيه من الخُلد، فقَبِل منه، ولو أخبر اللهُ آدمَ أنه في دار الخُلد ثمَّ شكَّ في خبر ربه لسمَّاه كافرًا، ولما سمَّاه عاصيًا؛ لأن من شكَّ في خبر الله فهو كافر، ومن فعَل غيرَ ما أمره الله به وهو معتقدٌ للتصديق لخبر ربه فهو عاصٍ، وإنما سمَّى اللهُ آدمَ عاصيًا ولم يسمِّه كافرًا.

قالوا: فإن كان آدمُ أُسكِن جنة الخُلد، وهي دارُ القُدس التي لا يدخلها إلا طاهرٌ مقدَّس؛ فكيف توصَّل إليها إبليسُ الرجسُ النجسُ الملعونُ المذمومُ المدحور حتى فَتَنَ فيها آدم؟!

وإبليسُ فاسقٌ قد فسق عن أمر ربه، وليست جنةُ الخلد دارَ الفاسقين، ولا يدخلها فاسقٌ بتَّةً، إنما هي دارُ المتقين، وإبليس غيرُ تقيٍّ، فبعد أن قيل له: اهبِط منها فما يكونُ لك أن تتكبَّر فيها، أيُفْسَحُ له أن يرقى إلى جنة المأَوى فوق السماء السابعة بعد السخط والإبعاد له بالعُتُوِّ والاستكبار؟!

هذا مضادٌّ لقوله تعالى: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} ، فإن كانت مخاطبتُه آدمَ بَما خاطبه به وقاسمه عليه ليس تكبُّرًا فليس تَعْقِلُ العربُ التي نزل القرآن بلسانها ما التكبُّر!

ولعل من ضَعُفَت رويَّته وقَصُرَ بحثُه أن يقول: إنَّ إبليسَ لم يَصِل إليها، ولكنَّ وسوستَه وصلت!

فهذا قولٌ يُشْبِهُ قائلَه، ويُشاكِلُ مُعتقِدَه، وقولُ الله تعالى حكمٌ بيننا وبينه، وقولُه تعالى: {وَقَاسَمَهُمَا} يردُّ ما قال؛ لأنَّ المقاسَمة ليست وسوسة، ولكنَّها مخاطبةٌ ومشافَهة، ولا تكونُ إلا من اثنين، شاهدَين غير غائبَين، ولا أحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت