فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36228 من 466147

فأخبَر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ دخولَ الجنة ليس في مقابل عمل أحد، وأنه لولا تغمُّد الله سبحانه لعبده برحمته لما أدخله الجنة، فليس عملُ العبد- وإن تناهى- مُوجِبًا بمجرَّده لدخول الجنة، ولا عِوَضًا لها، فإنَّ أعماله وإن وقعت منه على الوجه الذي يحبُّه الله ويرضاه فهي لا تقاوِمُ نعمةَ الله التي أنعَم بها عليه في دار الدنيا، ولا تُعادِلها، بل لو حاسَبه لوقعَت أعمالُه كلُّها في مقابلة اليسير من نِعَمه، وتبقى بقيةُ النعم مقتضيةً لشكرها، فلو عذَّبه في هذه الحالة لعذَّبه وهو غيرُ ظالمٍ له، ولو رحمَه لكانت رحمتُه خيرًا له من عمله؛ كما في"السنن"من حديث زيد بن ثابت وحذيفة بن اليمان وغيرهما مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إنَّ الله لو عذَّب أهلَ سماواته وأهلَ أرضه لعذَّبهم وهو غيرُ ظالمٍ لهم، ولو رحمَهم لكانت رحمتُه خيرًا لهم من أعمالهم".

والمقصودُ أنَّ حكمتَه سبحانه اقتضت خلقَ الجنة درجاتٍ بعضُها فوق بعض، وعمارتَها بآدم وذريته، وإنزالَهم فيها بحسب أعمالهم. ولازمُ هذا إنزالهُم إلى دار العمل والمجاهدة.

* وأيضًا؛ فإنه سبحانه خلق آدمَ وذريته ليستخلفَهم في الأرض، كما أخبر سبحانه في كتابه بقوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، وقوله: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} [الأنعام: 165] ، وقال: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} [الأعراف: 129] .

فأراد سبحانه أن ينقلَه وذريَّته من هذا الاستخلاف إلى توريثه جنةَ الخلد، وعَلِمَ سبحانه بسابق علمه أنه لضعفه وقصور نظره قد يختارُ العاجلَ الخسيسَ على الآجل النفيس؛ فإنَّ النفسَ مُولَعةٌ بحبِّ العاجلة وإيثارها على الآخرة، وهذا من لوازم كونه خُلِقَ من عَجَل وخُلِقَ عجولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت