فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328491 من 466147

الشافع من الشَّفْع أي: الاثنين ، والشافع هو الذي يضمُّ صوته إلى صوتك في أمر لا تستطيع أن تناله بذاتك ، فيتوسط لك عند مَنْ لديه هذا الأمر ، والشفاعة في الآخرة لا تكون إلا لمن أَذِن الله له ، يقول تعالى: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] .

ويقول سبحانه:

{مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] .

إذن: ليس كل أحد صالحاً للشفاعة مُعداً لها ، وكذلك في الشفاعة في الدنيا فلا يشفع لك إلا صاحب منزلة ومكانة ، وله عند الناس أيَادٍ تحملهم على احترامه وقبول وساطته ، فهي شفاعة مدفوعة الثمن ، فللشافع رصيد من الجميل وسوابق الخير تزيد عما يطلب للمشفوع له .

لذلك نرى في الريف مثلاً رجلاً له جاه ومنزلة بين الناس ، فيحكم في النزاعات ويفصل في الدم ، فحين يتدخّل بين خصميْن ترى الجميع ينصاع له ويذعن لحكومته .

ومن ذلك ما عرفناه في الشرع من شركة الوجوه ، ومعلوم أن الشركة تحتاج إلى مال أو عمل ، لكن قد يوجد شخص ليس لديه مال ولا يستطيع العمل ، لكن يتمتع بوجاهة ومنزلة بين الناس ، فنأخذه شريكاً معنا بما لديه من هذه الميزة .

والحقيقة أن وجاهته ومنزلته بين الناس قُوِّمت بالمال ؛ لأنه ما نالها من فراغ ، إنما جاءت نتيجة جَهْد وعمل ومجاملات للناس ، احترموه لأجلها ، فلما زال عنه المال وأنفقه في الخير بَقِي له رصيد من الحب والمكانة بين الناس . . ومن ذلك أيضاً شراء العلامة التجارية .

ومعنى {وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء: 101] فرْق بين الشافع والصديق ، فالشافع لا بُدَّ أن تطلب منه أن يشفع لك ، أما الصديق وخاصة الحميم لا ينتظر أن تطلب منه ، إنما يبادرك بالمساعدة ، ووصف الصديق بأنه حميم ؛ لأن الصداقة وحدها في هذا الموقف لا تنفع حيث كل إنسان مشغول بنفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت