وقال: {هُمْ والغاوون} [الشعراء: 94] فالغاوون يسبقون مَنْ أغْوَوْهم وأضلوهم ؛ ليقطع أمل التابعين لهم في النجاة ، فلو دخل التابعون أولاً لقالوا: سيأتي منْ عبدناهم لينقذونا ، لكن يجدونهم أمامهم قد سبقوهم ، كما قال تعالى عن فرعون: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار} [هود: 98] .
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95)
ولإبليس جنودٌ من الجن ، وجنود من الإنس ، سيجتمعون جمعياً في النار .
قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96)
هذه لقطة من ساحة القيامة ، حيث يختصم أهل الضلال مع مَنْ أضلوهم ، ويُلْقِي كل منهم بالتبعة على الآخر .
وهذه الخصومة وردتْ في قوله تعالى على لسان الشيطان: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ} [إبراهيم: 22] والمعنى: لم يكُنْ لي عليكم سلطانُ قَهْر أحملكم به على طاعتي ، ولا سلطان حجة أقنعكم به .
ثم يعترف أهل الضلال بضلالهم ويقسمون {تالله} [الشعراء: 97] يعني: والله {إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الشعراء: 97] يعني: ظاهر ومحيط بنا من كل ناحية ، فأين كانت عقولنا {إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ العالمين} [الشعراء: 98] أي: في الحب ، وفي الطاعة ، وفي العبادة .
كما قال سبحانه: {وَمِنَ الناس مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ الله أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله} [البقرة: 165] .
وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99)
يعني: يا رب أرنا هؤلاء المجرمين ، ومَكِنّا منهم لننتقم لأنفسنا ، ونجعلهم تحت أقدامنا ، وهكذا أخرجوا كل سُمِّهم في هؤلاء المجرمين ، وألقوا عليهم بتبعة ما هم فيه .
فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101)