قوله تعالى: {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ} [الشعراء: 92] أرونا مَنْ أشركتموهم مع الله ، أين هم الآن؟
وفي موضع آخر: {احشروا الذين ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ الله فاهدوهم إلى صِرَاطِ الجحيم * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ} [الصافات: 2225] .
لقد ضلوا عنكم ، وتركوكم ، بل وتبرأوا منكم: {إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا وَرَأَوُاْ العذاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب} [البقرة: 166] .
ثم ياتي الذين اتبعوا فيقولون: {رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين} [فصلت: 29] .
نعم ، إنها معركة ؛ لأن الله تعالى قال: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] .
وقوله تعالى: {هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ} [الشعراء: 93] يعني: لا يستطيعون نصركم ، أو الدفاع عنكم ، ولا حتى نَصْر أنفسهم ، فإنْ كان نصرهم لأنفسهم ممنوعاً فلغيرهم من باب أَوْلَى ، ففي الآية تقريع لهم ولمن عبدوهم من دون الله ، وتحقير لشأنهم .
ثم يقول الحق سبحانه: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ}
الفعل كَبْكب ، يعني: كبّوا مرة بعد أخرى على وجوههم ، فهي تعني تكرار الكَبِّ ، فكلما قام كُبَّ على وجهه مرة أخرى ، وهي على وزن فعللة الدال على التكرار كما تقول: زقزقة العصافير ، ونقنقة الضفادع . والمراد هنا الأصنام تكبّ على وجوهها ، وتسبق مَنْ عبدها إلى النار ، كما قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] .