{فَمَا لَنَا مِن شافعين} يشفعون لنا من العذاب كما للمؤمنين {وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} أي: ذي قرابة ، والحميم القريب الذي تودّه ، ويودّك ، ووحد الصديق لما تقدّم غير مرة أنه يطلق على الواحد والإثنين والجماعة والمذكر والمؤنث ، والحميم مأخوذ من حامة الرجل أي: أقربائه ، ويقال: حمّ الشيء وأحمّ إذا قرب منه ، ومنه الحمى ؛ لأنه يقرّب من الأجل.
وقال علي بن عيسى: إنما سمي القريب حميماً ؛ لأنه يحمى لغضب صاحبه ، فجعله مأخوذاً من الحمية.
{فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المؤمنين} هذا منهم على طريق التمني الدالّ على كمال التحسر كأنهم قالوا: فليت لنا كرّة أي رجعة إلى الدنيا ، وجواب التمني: {فنكون من المؤمنين} أي نصير من جملتهم ، والإشارة بقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} إلى ما تقدّم ذكره من نبأ إبراهيم ، والآية: العبرة والعلامة ، والتنوين يدل على التعظيم والتفخيم {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} أي أكثر هؤلاء الذين يتلو عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نبأ إبراهيم ، وهم قريش ومن دان بدينهم.
وقيل: وما كان أكثر قوم إبراهيم بمؤمنين ، وهو ضعيف ؛ لأنهم كلهم غير مؤمنين {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم} أي هو القاهر لأعدائه الرحيم بأوليائه ، أو الرحيم للأعداء بتأخير عقوبتهم وترك معاجلتهم.
وقد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {وَأَلْحِقْنِي بالصالحين} يعني: بأهل الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله: {واجعل لّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين} قال: اجتماع أهل الملل على إبراهيم.
وأخرج عنه أيضاً: {واغفر لأَبِى} قال: امنن عليه بتوبة يستحق بها مغفرتك.