والظاهر أن لو هنا أشربت معنى التمني، وفنكون الجواب، كأنه قيل: يا ليت لنا كرة فنكون.
وقيل: هي الخالصة للدلالة لما كان سيقع لوقوع غيره، فيكون قوله: {فنكون} معطوفاً على كرة، أي فكونا من المؤمنين، وجواب لو محذوف، أي لكان لنا شفعاء وأصدقاء، أو لخلصنا من العذاب.
والظاهر أن هذه الجمل كلها متعلقة بقول إبراهيم، أخبر بما أعلمه الله من أحوال يوم القيامة، وما يكون فيها من حال قومه.
وقال ابن عطية: وهذه الآيات من قوله: {يوم لا ينفع مال ولا بنون} هي عندي منقطعة من كلام إبراهيم عليه السلام، وهي إخبار من الله عز وجل، تعلق بصفة ذلك اليوم الذي وقف إبراهيم عليه السلام عنده في دعائه أن لا يخزي فيه.
انتهى.
وكان ابن عطية قد أعرب {يوم لا ينفع} بدلاً من {يوم يبعثون} ، وعلى هذا لا يتأتى هذا الذي ذكره من تفكيك الكلام، وجعل بعضه من كلام إبراهيم، وبعضه من كلام الله، لأن العامل في البدل على مذهب الجمهور فعل آخر من لفظ الأول، أو الأول.
وعلى كلا التقديرين، لا يصح أن يكون من كلام الله، إذ يصير التقدير: ولا تخزني يوم لا ينفع مال ولا بنون.
والإشارة بقوله {إن في ذلك لآية} إلى قصة إبراهيم عليه السلام ومحاورته لقومه.
{وما كان أكثرهم} : أي أكثر قوم إبراهيم.
بين تعالى أن أكثر قومه لم يؤمنوا مع ظهور هذه الدلائل التي استدل بها إبراهيم عليه السلام، وفي ذلك مسلاة للرسول (صلى الله عليه وسلم) في تكذيب قومه إياه عليه السلام. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}