وضعف أبو عبد الله الرازي حمل الخطيئة على تلك الثلاث ، لأن نسبة ما لا يطابق إلى إبراهيم غير جائز ، وحمله على سبيل التواضع قال: لأنه إن طابق في هذا الموضع زال الإشكال ، وإن لم يطابق رجع حاصل الجواب إلى إلحاق المعصية به ، لأجل تنزيهه عن المعصية.
قال: والجواب الصحيح أن يحمل ذلك على ترك الأولى ، وقد يسمى خطأ.
فإن من باع جوهرة تساوي ألفاً بدينار ، قيل: أخطأ ، وترك الأولى على الأنبياء جائز.
انتهى ، وفيه بعض تلخيص وتبديل ألفاظ للأدب بما يناسب مقام النبوة.
وقدم إبراهيم عليه السلام الثناء على الله تعالى ، وذكره بالأوصاف الحسنة بين يدي طلبته ومسألته ، ثم سأله تعالى فقال: {رب هب لي حكماً} ، فدل على أن تقديم الثناء على المسألة من المهمات.
والظاهر أن الحكم هو الفصل بين الناس بالحق.
وقيل: الحكم: الحكمة والنبوة ، لأنها حاصلة تلو طلب النبوة ، لأن النبي ذو حكمة وذو حكم بين الناس.
وقال أبو عبد الله الرازي: لا يجوز تفسير الحكم بالنبوة لأنها حاصلة ، فلو طلب النبوة لكانت مطلوبة ، إما عين الحاصلة أو غيرها.
والأول محال ، لأن تحصيل الحاصل محال ، والثاني محال ، لأنه يمنع أن يكون الشخص الواحد نبياً مرتين ، بل المراد من الحكم ما هو كمال النبوة العملية ، وذلك بأن يكون عالماً بالخير لأجل العمل به. انتهى.
وقال ابن عطية: وقد فسر الحكم بالحكمة والنبوة ، قال: ودعاؤه عليه السلام في مثل هذا هو في التثبت والدوام.
وإلحاقه بالصالحين: توفيقه لعمل ينتظمه في جملتهم ، أو يجمع بينه وبينهم في الجنة.